فهرس الكتاب

الصفحة 384 من 585

وهو باب صعب، لا يضبطه إلا كثير الرواية، غزير الدّراية. وقال أبو الحسن علىّ بن عبدوس الأرّجانى، وكان فاضلا متقدما، وقد نظر في كتابى هذا، فلما بلغ هذا الباب، قال لى: كم عدة أسماء الشعراء الذين ذكرتهم؟ فقلت:

مائة ونيّف، فقال لى: إنى لأعجب كيف استتبّ لك هذا!! فقد كنّا ببغداد، والعلماء متوافرون وذكر أبا إسحاق الزجّاج، وأبا موسى الحامض، وأبا محمد الأنبارىّ والبريدىّ، وغيرهم، فاختلفوا في اسم شاعر واحد، وهو حريث بن محفض، وكتبنا أربع رقاع إلى أربعة من العلماء، فأجاب كلّ منهم بما يخالف الآخر. فقال بعضهم: مخفّض بالخاء والضاد معجمتين. وقال آخر ابن محفض فقلنا ليس لهذا إلا أبو بكر بن دريد، فقصدناه في منزله، فعرّفناه ما جرى، فقال ابن دريد: أين يذهب بكم؟ هذا مشهور، هو حريث بن محفّض، الحاء غير معجمة، ومفتوحة، والفاء مشدودة والضاد منقوطة، وهو من بنى تميم ثم من بنى مازن بن عمرو بن تميم، وهو القائل:

ألم تر قومى إن دعوا لملّمة ... أجابوا وإن أغضب على القوم يغضبوا

هم أحفظوا غيبى كما كنت حافظا ... لقومى أخرى مثلها أن يغيّبوا

بنو [1] الحرب لم تقعد بهم أمهاتهم ... وآباؤهم أباء صدق فأنجبوا

(1) رواية الشعر والشعراء (ص 244) بنى وقد جاءت الأبيات بنقص بيت وزيادة آخر فيها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت