روى أبو إسحاق الزجاج في قصيدة العجاج:
مغزى بعيدا من بعيد وضبر ... [من مخّة الناس التى كان امتخر] [1]
أنشدنى المعمرىّ قال: أنشدنا أحمد بن يحيى، عن ابن الأعرابى:
أنشد الناس ولا أنشدهم ... إنما ينشد من كان أضلّ [2]
أنشد الأول، مفتوح الهمزة مضموم الشين، ولا أنشدهم. الهمزة مضمومة، والشين مفتوحة، والثالث إنما ينشد، الياء مفتوحة، والشين مضمومة. ومعنى البيت أنه ذكر قوما ماتوا، فقال: أنشد الناس: أى أسأل عنهم، وأطلبهم.
من قولك: أنشدت الضالّة أى طلبتها. وقوله لا أنشدهم أى لا أدلّ عليهم.
وقوله: إنما ينشد من كان أضل أى إنما يطلب من كان أضل بعيره، فيدل عليه [3] ، فأما هؤلاء فموتى، فمن يدلّنى عليهم إذا ماتوا؟
من ضعيف ما يروى، وأكثر النحويين لا يجيزونه:
لما رأى أن لا دعه ولا شبع ... مال إلى أرطاة حقف فاضطجع
زعم الفرّاء أن الهاء التى في قوله دعه. يجوز إسكانها، واستشهد [170ب] به على قراءة من قرأ «أرجه» [4] قال البصريون إن هاء الإضمار اسم، ولا يجوز إسكانها، واستشهد الفراء ببيت آخر ضعيف، من الأول، أنشدنيه أبو عمر عن أحمد بن يحيى:
لست إذا لزعبله ... إن لم أغيّر بكلتى ... أن لم أساو بالطّول [5]
فجزم الهاء في زعبله، وجعلها هاء، وإنما هى تاء في الوصل.
(1) ما بين القوسين عن الديوان وهو من أرجوزة مطلعها:
قد جبر الدين الاله فجبر ... وعور الرحمن من ولى العور (الديوان ص 15)
(2) البيت للنابغة الجعدى.
(3) فى الأصل المخطوط عليهم، والسياق يقتضى إفراد الضمير.
(4) تمام الآية الكريمة «قالوا أرجه وأخاه وأرسل في المدائن حاشرين» (الأعراف آية 111) .
(5) رواه ابن الأعرابى عن امرأة كانت تحمق تقول إن لم أغير ما أخلط من كلام ولم أطلب الخصال الشريفة فلست لزعبلة، وزعبلة أبوها (معجم مقاييس اللغة لابن فارس) .