فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 585

ما وهم فيه حماد الراوية [1]

وهو حمّاد بن سابور

أخبرنى حمزة المهلّبى، سمعت أبى يحكى، عن أبى حنش الشاعر، قال:

سمعت حمادا الراوية ينشد: أكل الحميم وطاوعته سمحج [2] .

فقلت: أعزّك الله، إنما هو الجميم من النبات، فقال: صدقت.

(1) فى تجريد الأغانى لابن واصل، نسخة خطية بدار الكتب برقم 5071أدب. هو حماد بن ميسرة، وقيل ابن سابور، مولى بنى شيبان، وكان أعلم الناس بأيام العرب وأخبارها وأشعارها وأنسابها ولغاتها. وكانت ملوك بنى أمية تقدمه وتؤثره وتسنى بره، ويقدم عليهم وينادمهم، ويسألونه عن أيام العرب وعلومها، ويجزلون صلته. وذكر أن الوليد بن يزيد قال: له: بم استحققت هذا اللقب؟ فقيل لك حماد الرواية؟

قال: بأنى أروى لكل شاعر تعرفه يا أمير المؤمنين أو سمعت به، ثم أروى لأكثر منهم ممن تعرف بأنك لا تعرفهم ولا تسمع منهم، ولا أنشد شعرا لقديم ولا محدث إلا ميزت القديم من المحدث، فقال: إن هذا العلم وأبيك لكثير، قال: فكم مقدار ما تحفظ من الشعر؟ قال: كثير، ولكنى أنشدك على أى حرف من حروف المعجم مائة قصيدة كبيرة، سوى المقطعات من شعر الجاهلية، دون شعر الإسلام. قال: سأمتحنك في هذا الأمر، وأمره بالإنشاد حتى ضجر الوليد، ثم وكل به من استحلفه أن يصدقه عنه، ويستوفى عليه، فأنشده ألفين وتسعمائة قصيدة للجاهلية وأخبر الوليد بذلك، فأمر له بمائة ألف درهم. وقيل: كان بالكوفة ثلاثة نفر يقال لهم الحمادون: حماد عجرد، وحماد الرواية، وحماد بن الزبرقان، يتنادمون على الشراب، ويتناشدون الأشعار، ويتعاشرون معاشرة جميلة، وكانوا كأنهم نفس واحدة، وكانوا يرمون بالزندقة جميعا. وأخباره طويلة فانظرها في المرجع المذكور من ص 305.

(2) هذا صدر بيت لأبى ذؤيب الهذلى، واسمه خويلد بن خالد بن محرث، من قصيدته العينية التى أولها:

* أمن المنون وريبها تتوجع *

والسمحج: الطويلة على وجه الأرض، يصف أتانا، ويقال: السمحج والسمحاج والسمحوج، وهى الأتان الطويلة الظهر، وكذلك الفرس. ولا يقال للذكر، وهى القباء الغليظة النحض، والأمرع: الخصب وسيأتى هذا البيت فيما يلى بعد قليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت