وأخبرنى محمد بن يحيى [67ب] ، حدثنا جبلة بن محمد بن جبلة، حدثنى محمد بن إبراهيم السّكونّى، قال: نظر حمّاد في المصحف فقرأ: «حتى يعطوا الخربة [1] عن يد» ، فقيل: «الجزية» » فقال: إنما عنى السّرقة، فكان احتجاجه للخطأ، أعجب من خطئه.
وأخبرنا محمد، أخبرنا الحسين بن فهم، حدثنا حماد بن إسحاق، عن أبيه، حدثنى أبو حنش، قال: سمعت حماد، الراوية ينشد لأبى ذؤيب:
أكل الحميم وطاوعته سمحج ... مثل القناة وأزعلته الأمرع [2]
فقلت له: إنما هو الجميم، فسكت.
والجميم: البهمى أوّل ما تنبت فتصير كأنها جمّة، أوّل نبت: الجميم ثم البسرة ثمّ الصّمعاء. ولكلّ قال الشاعر:
رعى بارض البهمى جميما وبسرة ... وصمعاء حتى آنفتها نصالها [3]
(1) الخربة: جمع خارب، وهم السراق واللصوص، جاء في اللسان: خرب فلان بإبل فلان يخرب بها خربا وخروبا وخرابة وخرابة، أى سرقها، وخرب فلان صار لصا، والخراب كالخارب.
(2) هذا البيت ورد في اللسان في مادتى (زعل) و (سعل) فروى الجميم بالجيم فيهما، والزعل كالعلز من المرض، والزعل: النشاط، والزعل: النشيط الأشر، وزعل زعلا فهو زعل وتزعل كلاهما نشط قال العجاج:
ينتقن بالقوم من التّزعّل ... ميس عمان ورحال الإسحل
وأزعله الرعى والسمن نشطه، ثم أورد بيت أبى ذؤيب.
وقد رواه فى (سعل) : «وأسعلته الأمر ع» وقال: أسعله الشىء: أنشطه، ثم قال: والأعرف أزعلته.
(3) فى الأصل (رعى) البيت لذى الرمة يصف حمارا أو أتانا، وقد رواه في اللسان في برض، وجمم، وبسر، صمع هكذا:
رعت بارض البهمى جميما وبسرة ... وصمعاء حتى آنفتها نصالها
والبارض: أول ما يظهر من نبت الأرض. وتتناوله النعم، قال الأصمعى البهمى أول ما يبدو منها البارض، فإذا تحرك قليلا فهو جميم، والبسرة من النبت: ما ارتفع عن وجه الأرض ولم يطل، لأنه حينئذ غض، والبسرة الغفى من البهمى، والجميم النبت قد غطى الأرض ولم يتم بعد، والصمعاء: المكتنزة الجوف يقال: