فيهم للتصحيف ومعناه وقبحه وذم المصحفين ونوادر تتصل بذلك. القسم الثانى عرض فيه ما روى من أوهام الكوفيين. والقسم الثالث روى فيه تصحيفات لقوم شتى، جمع فيه ألوانا من التصحيف في أسماء الشعراء وفى أيام العرب وذكر الفرسان إلى غير ذلك وبه ختم الكتاب
حرص المؤلف على أن يبرز أمرين لهما قيمتهما وتقتضيهما الأمانة العلمية، فضلا عما يصورانه من إكباره للعلماء واعترافه بفضلهم وجهدهم.
أولهما: تبرؤه من التعصب لفريق من العلماء أو مذهب من المذاهب كما فعل غيره ممن سبقوه، وضرب مثلا ببعض شيوخ بغداد الذين تعصبوا على الكوفيين، وأضربوا عن ذكر أوهام البصريين، فهو يرى أن (هذا ليس من الإنصاف في شىء ولا مشا كلا لأخلاق العلماء المنصفين. فاقتعاد النصفة أولى وتحكيم الحق أحرى) ولهذا بدأ وهو (المتحقق بمذهب البصريين بما روى من أوهامهم ولم يتعصب لهم، ثم تبعه بما روى من أوهام الكوفيين وهو غير متحامل على أحد [1] .
ثانيهما: أنه لم يقصد في حكايته أوهام العلماء إلى الغض من قدرهم أو الطعن عليهم، وتراه يلتمس العذر لزلتهم بالسهو والإغفال.
ولعل خشيته أن يقع في بعض ما وقعوا فيه جعله يعتذر عن نفسه بمثل ما اعتذر به عنهم فيقول: (إنه أملى الكتاب وهو مقسم الفكر، مضطرب النفس لأعلال متواصلة، وأعراض متواصية، وفى أقلها ما يذهل وينسى معه ما قد حفظ) [2]
(1) ص 6.
(2) ص 7.