فهرس الكتاب

الصفحة 233 من 585

عندهم النّعتان. وكشف هذا: أنك متى جعلت بعد حرف العطف اسما لفظه [100ا] من لفظ الاسم الذى قبله، عقدت ولم تأت بالواو، وذلك لو قلت:

قام زيد وزيد، كنت قائلا: قام الزّيدان، فينعقد، لأن الواو إنما هى جامعة فقط. ولو قلت: قام زيد فزيد، لم يجز أن يعقد، فتقول: قام الزّيدان، لأنك تريد هاهنا، مع أنهما قد اجتمعا في الفعل، أن الثانى بعد الأوّل، فلا بدّ من الدّالّ على ذلك، فلا بدّ من الفاء، وإذا جئت بالفاء امتنع العقد، فلا ينعقد المعنيان، لأن سبيل النّعت سبيل المنعوت، فقال الأصمعىّ، وكان ضعيفا في النحو، غير أنه كان ذا فطنة، وأطبقت الرّواة على أن بين الدّخول فحومل:

لا يجب أن يكون هذا إلا هكذا، لأنه ليس يقصد ببين أن يكون الشّيئان أحدهما بعد الآخر، ثم يكون الشّىء بينهما، إنما يريد أنهما لا يجتمعان وهو بينهما، كما تقول: زيد بين الكوفة والبصرة، ولا تقول بين الكوفة فالبصرة، قد أجاد فطنة.

وأما قولى: لا مهلة بينهما، الدّليل على ذلك أنك تقول: ضربته فبكى، ولا تقول ضربته ثم بكى، لأن البكاء في العادة إنما يكون عند الضّرب، ثانيا له، لا مهلة بينهما، وثم للمهلة [100ب] قال بعض البغداديين، أراد:

قفا نبك بين الدّخول فحومل، إلى توضح، إلى المقراة.

فالفاء في موضع إلى، فأضمر (ما) مع بين، كقولك: هو أحسن الناس قرنا فقدما، ولم يضمر بين، فأراد: فابكيا هذا إلى ذا.

* * * وروى أكثر الناس في هذه القصيدة:

[فأضحى يسحّ الماء حول كتيفة] ... يكبّ على الأذقان دوح الكنهبل [1]

(1) ما بين الأقواس المربعة تكملة للبيت من الديوان، وكتيفة: جبل بأعلى مبهل، ومبهل: واد لعبد الله بن غطفان. ونقل ياقوت عن أبى زياد: أنه قال: كتيفة من مياه عمرو بن كلاب. وأورد شعرا لأبى جابر الكلابى هو:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت