فقال له خلف الأحمر: ما الذى تصفه؟ قال: الرّماح. فقال خلف: هذه كأفركوبات [1] ، ليست هذه رماح، وإنما هى تسدحهم (بالسين) : أى تبطحهم.
أخبرنى أحمد بن الحسن الحبطىّ [2] ، عن أبى حاتم عن الأصمعىّ، قال:
خرجت إلى بغداد وما فيها أحد يحسن شيئا من العلم، لقد جاءنى قوم يسألونى عن الجعظرىّ»، فأخبرتهم أنه المكتّل، قالوا: وما المكتّل؟ قلت:
هو المعضّل. قالوا: وما المعضّل؟ وكان بقربى بقّال ضخم، فقلت: هو مثل ذلك البقّال، فرووا عنى.
قال الأصمعىّ: الجعظرىّ [3] : البقّال.
سمعت ابن دريد يقول: سمعت أبا حاتم يقول: روى.
* والشّوق شاج للعيون الخذّل *
بالخاء المعجمة، وهو تصحيف، وإنما هو للعيون، الحذّل، وهو حمرة وانسلاق في جفن العين، يقال: حذلت عينه، وعين حذلاء، قال أبو حاتم: لا أدرى أىّ شيطان فسّر لهم هذا البيت؟ فقال: الخذّل: إذا بكى [90ب] أصحابها خذلتهم، فلم تبك معهم.
وسمعت أبا بكر، سمعت أبا حاتم يقول: روى البغداديون في شعر الأعشى:
* بناه قصىّ وحده وابن جرهم *
ثم قال له أبو حاتم: هذا هو الجهل، أيقول أحد رأيت زيدا وحده وعمرا؟
وإنما الرواية:
* بناه قصىّ والمضاض بن جرهم *
أخبرنا ابن عمّار، أخبرنا ابن أبى سعد، حدثنى روح بن الفرج الحرمازىّ، قال
(1) عبارة (اللسان: سدح) : ورواه المفضل «تشدخهم» بالخاء والشين المعجمتين، فقال الأصمعى:
صارت الأسنة «كأفركوبات» تشدخ الرموس إنما هو تسدحهم. وكان الأصمعى يعيب من يرويه «تشدخهم» ، ويقول: الأسنة لا تشدخ، إنما ذلك يكون بحجر أو دبوس أو عمود أو نحو ذلك مما لا قطع له.
(2) الحبطى، نسبة إلى الحبطات: بطن من تميم.
(3) الجعظرى: الفظ الغييظ، او الأكول الغليظ، أو القصير المتنفخ بما ليس عنده (قاموس) .