لعلّك مشتاق ومبد صبابة ... ومظهر شكوى إن أناس تفرّقوا
وأخبرنا علىّ بن سليمان، حدثنا أحمد بن يحيى، حدثنا سلمة بن عاصم، قال:
قال الفراء: الجبى: ما حول البئر. والجبى: ما جمعته من الماء، وأنشد:
* حتى إذا أشرف في جوف جبا [1] *
أنشده باضافة جوف إلى جبا، وقد عاب عليه باضافة «جوف» إلى «جبا» جماعة من العلماء، منهم المفضّل بن سلمة [2] وغيره، وظنّ الفرّاء أنّ جبا الذى في البيت هو ما ذكر من حول البئر، وأنه اسم، وإنما هو:
* حتى إذا أشرف في جوف جبا [3] *
[64ا] هو فعل من جبأ يجبأ، فترك الهمز: أى جبن ورجع، يعنى الحمار، ومنه يقال: رجل جبّأ، أى جبان.
وأخبرنى أحمد بن الحسن التّميمىّ الحبطىّ، حدثنا أبو ذكوان، حدثنا محمد بن سلّام، سمعت يونس يقول: جبأ من خوف الأسد، أى جبن.
وأنشد للعجّاج:
(1) البيت من أرجوزة للعجاج، مطلعها:
* ما هاج دمعا ساكبا مستسكبا *
(2) المفضل بن سلمة بن عاصم أبو طالب النحرى اللغوى الفاضل الكوفى، أخذ عن أبيه، وعن ابن السكيت وثعلب، وخالف طريقة أبيه. قال أبو الطيب: وكان يرد أشياء من كتاب العين، أكثرها غير مردود، واختار في اللغة والنحو اختيارات غيرها المختار وكان مليح الخط، منقطعا إلى الفتح بن خاقان، صنف معانى القرآن، والبارع في اللغة، والاشتقاق، وآلة الكتابة، والمدخل إلى علم النحو، والفاخر في لحن العامة، والمقصور والممدود، والاستدراك على كتاب العين (البغية) 396.
(3) البيت روى في اللسان، ولم ينسبه إلى قائل، فقال: وجبا: رجع، قال يصف الحمار:
* حتى إذا أشرف في جوف جبا *
يقول: إذا أشرف في هذا الوادى رجع، ورواه ثعلب: «فى جوف جبا» بالإضافة، وغلط من رواه: «فى جوف جبا» بالتنوين، قال: وهى تكتب: «أى جبا» بالألف والياء(انظر اللسان مادة:
جبى)والخبر مروى بمثل ما ورد في الأصل، في ص 123فى تصحيح التصحيف.