النسابة صدق في هذه الحكاية فلعله ذاكر أبا بكر وهو حدث، لأن هذا وما هو أدق منه لا يذهب على أبى بكر [1] أو يقول في خبر آخر (وأنا أظن أن أبا زيد الغالط في هذا الباب لا أبا عمرو لجهات [2]
وقد يستدرك بالزيادة على بعض المروى فيقول (وقد تركا يعنى محمد ابن حبيب وأبا الحسين جماعة لم يذكراها مما كان يجب أن يكون مع هذا الاسم وقد ذكرته) .
وأحيانا يستطرد لتمام الفائدة، كما فعل عند ذكر الخلاف على كلمة (الدبر أو الدير) فى بيت من الشعر، فقد روى أبياتا متفرقة جاءت عن الدير [3] ، وهو مع ذلك حريص على عدم لإطالة أو الاستطراد إلا لضرورة أو لغرض (فما قدمه إنما قدمه لأنه أكثر ما يستعمله الناس ويدور في كتبهم وعلى أفواههم، والذى ذكره من كل شاعر ما يجرى مجرى المثل، ويكثر استعماله، ويحتاج إلى التحرز من التصحيف والاحتراس من التحريف [4] ، ومن ذلك اهتمامه (بذكر شعر الشعراء الأربعة: امرئ القيس والنابغة وزهير والأعشى، لأن أشعارهم أكثر ما يدور في أفواه الناس والتنازع فيها كثير بين العلماء [5] .
وإذا كانت صيغة الرواية المسندة إلى أصحابها هى السمة الظاهرة في الكتاب فانه قد خرج عليها في القسم الأخير منه كما أشرنا، فقد اعتمد في بعض ما كتبه من الأبواب على الجمهرة والاشتقاق لابن دريد، وانتخب من الشعر والشعراء لعبد الرحمن بن مندويه ونقل عن ابن الكلبى بعض أيام العرب ووقائعها واعتمد في علم الأنساب على المختلف والمؤتلف لابن حبيب (مقتصرا فيما نقله عنه على ما يكثر استعماله مع إضافة أشياء لم يذكرها ابن حبيب مما قرأه في الجمهرة لابن الكلبى [6] .
(1) ص 59.
(2) ص 47.
(3) ص 168.
(5) ص 210.
(6) ص 470.