كذلك ترجمهُ ابنُ ماكولا فِي (( تهذيب مستمر الأَوهام ) ) (222 - 223) فقَالَ: (( حبشي بن عمرو بن الربيع بن طارق، يروي عن أَبيه، حدَّثونا عنه، حديثه عن المصريين، و هذا وهم، و هو حَبَشي بفتح الحاء وفتح الباء المعجمة بواحدة، كذلك ذكره عبد الغنِي بن سعيد عن حمزة بن مُحَمَّد الكنانِي، و كذلك ذكره مُحَمَّد بنُ إسحاق ابن خزيمة و الأَصم فِي روايتهما عنه، و كذلك ذكره ابنُ يونس فِي (( تاريخ المصريين ) )و قَالَ: (( هو طاهرُ بنُ عمرو بنِ الربيع بنِ طارق بنِ قرة بنِ نهيك بن مجاهدٍ الهلاليُّ، وكنيته أبو الحسن، و لقبه حَبَشِي، و مات لتسع عشرة خلت من ذي الحجة سنة خمس وسبعين ومائتين ) )، وقد ذكر أبو أَحمَد ابن عَدِيٍّ فِي (( مشيخته ) )عن مُحَمَّد بن حمدان بن سفِيان أبي عبد الله الطرائفِي الرازي سمع منه ببغداد: حَدَّثَنَا حبشي بن عمرو بن الربيع بن طارق، ثنا أبي، أخبرنِي الليث بن سعد بحديثٍ ذكره، قَالَ لنا الإسماعيلي عن حمزة بن يوسف السهمي كذلك، و هو مقيد فِي أصل سماعه بالضم وهو وهم كما قلنا )) .
و ترجمه الخَطِيبُ فِي (( موضح أوهام الجمع و التفريق ) ) (2/ 190) ، بحديثنا هذا و قَالَ: (( و هو حبشي بن عمرو الذي روى عنه الحسن بن حبيب الدمشقي، و أبو بكر ابن خزيمة النيسابوري ) ) (1) .
(1) : و انظر ترجمته أيضا فِي: المؤتلف و المختلف (2/ 949) للدارقطني، و مولد العلماء و وفِياتهم (2/ 596) للربعي، و الإكمال (2/ 385) لابن ماكولا، و تكملة الإكمال (2/ 229) لابن نقطة، و توضيح المشتبه (3/ 68 - 69) لابن ناصر الدين، و تبصير المنتبه (1/ 399) لابن حجر، كما ترجمه ابن مردويه فِي (( أولاد المحدثين ) )لكنه كتابٌ مفقود.)
فعلم أنَّ هذا الرجل معروفُ النسب، و معروفٌ بالرواية و الطَّلَبِ، روى عنه جمعٌ من حفَّاظ الحديث و أئمَّته: ابن خزيمة، و ابنُ المُنْذِرِ، و مُحَمَّد بن نصر المروزي، و أبو عوانة و كُلُّهم من كبار الحفَّاظ -، و الحسنُ بنُ حبيب بنِ عبد الملك وهو ثِقَةٌ نبيلٌ (مولد العلماء و وفِياتهم 1/ 67) ، و مُحَمَّد بنُ حمدان بن سفِيان و هو صدوقٌ واسعُ العلم (تاريخ بغداد 2/ 286) -، و أبو العَبَّاسٍ مُحَمَّد بنُ يعقوب الأصم و هو الإِمَام الحافظ الثِقَةٌ المتقن مسند عصره، من شدَّت إليه الرحال و الحافظ مُحَمَّد بن أَحمَد بن راشد الأصبهاني (تكملة الإكمال 2/ 229) و الحافظُ أَحمَد بن عمير ابن جوصا الدمشقي (تاريخ دمشق37/ 291) .
و أيضًا فقد ترجمه الإِمَام الحافظ عبد الرحمن بن أَحمَد بن الإِمَام يونس بن عبد الأعلى الصدفِي، الشهير بـ: ابن يونس فِي (( تاريخ علماء مصر ) )، و صاحِبُنَا منهم، و ابنُ يونس بهم أعلم، فلم يذكر فِيه شيئًا من الجرح مع أنه عصريُّه، و قد أدرك من حيَاته أربع عشرة سنةً.
فلو كان على شيءٍ من الضعف مع شهرةٍ بالرواية و كثرةٍ - لصاحَ به هؤلاء الحفاظ النقَّاد، و أكثرُهم شيوخُه مُنَقَّونَ أو لا يروي إلاَّ عن ثِقَةٌ فِي الأغلب.
و لو كان كذلك على شيءٍ من الضعفِ ما سكت عنه ابن يونس لمّا ترجمه.
و هذا كله يدلك على ثقته، و أنَّ أحاديثه مستقيمة.
قاعدةٌ: و ليعلمْ أنَّ خُلوَّ الرَّجل المعروف بالرواية عن التوثيق اللفظي لا يخرجه عن كونه ثِقَةٌ، ما لم يصدر فِي حقه تجريح إمامٍ من أئمة النقد، و دونك بعض رواة الصَّحِيحين ليس فِيهم توثيق أحد، و مع ذلك احتجَّ البخاري بهم، و انظر فِيمن ترجمهم الذهبي فِي (( سيره ) )بالإِمَامة و الحفظ، لا تجد فِيهم توثيقا لفظيَا من أحد من الأئمة.
قَالَ الذهبي فِي ترجمة حفص بن بُغَيل من (( الميزان ) ) (1/ 556) معترضًا على قول ابن القطان فِيه: (( لا يعرف له حال و لا يعرف ) ): (( قلتُ: لم أذكر هذا النوع فِي كتابي هذا، فإنَّ ابنَ القطان يتكلم فِي كل من لم يقل فِيه إمام عَاصر ذاك الرجل أو أخذ عمن عَاصره ما يدل على عدالته، و هذا شيءٌ كثيرٌ، ففي الصَّحِيحَين من هذا النَّمَط خلقٌ كثير مستورون ما ضعفهم أحد ولا هم بمجاهيل ) )اهـ.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)