فَصْلٌ فِي الْعِلْمِ وَالْعُلَمَاءِ
يُقَالُ: فُلان مِنْ ذَوِي الْعِلْمِ، وَمِنْ حَمَلَة الْعِلْم، وَحَضنَة الْعِلْم، وَمِنْ أُولِي الْعِرْفَانِ، وَأَهْلِ التَّحْصِيلِ، وَأَرْبَاب الاجْتِهَاد، وَإِنَّهُ لَمِنَ الْعُلَمَاء الْمُحَقِّقِينَ، وَمِنْ جَهَابِذَةأَهْل النَّظَرِ، وَمِنْ الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ، وَمِنْ ذَوِي الْبَسْطَةِفِي الْعِلْمِ، وَذَوِي الْعِلْمِ الْوَاسِعِ، وَالْعِلْمِ الثَّاقِبِ.
وَإِنَّ فُلانًا لَعَالِم عَلامَة، وَحَبْر عَلامَة، وَعَالِم نِحْرِير، وَإِنَّهُ لعَالِم فَاضِل، وَعَالِم عَامِل، وَهُوَ مِنْ صُدُورِ الْعُلَمَاءِ، وَأَعْلامهمْ، وَأَعْيَانهمْ، وَأَفَاضِلهمْ، وَجِلّتهمْ، وَمَشَاهِيرهمْ، وَفُحُولهمْ.
وَهُوَ عَالِمُ أُمَّتِهِ، وَعَالِمُ جِيلِهِ، وَإِمَام وَقْتِهِ، وَعَالِم عَصْرِهِ، وَأَوْحَد زَمَانه، وَوَاحِد قُطْرِهِ، وَهُوَ عَلامَة الْعُلَمَاء، وَقُطْب أَهْل الْعِلْمِ، وَعَمِيدهمْ، وَزَعِيمهمْ، وَقَرِيعهمْ، وَعُمْدَتهمْ، وَرُكْنهمْ، وَإِمَامهمْ، وَقُدْوَتهمْ، وَرُِحْلَتهمْ، وَوُجْهَتهمْ.
وَتَقُولُ: فُلان بَحْر الْعِلْمِ الزَّاخِرِ، وَبَدْر الْعُلَمَاء الزَّاهِر، وَكَوْكَبهُمْ اللامِع، وَنِبْرَاسهُمْالسَّاطِع، وَالَّذِي يُرْجَعُ إِلَيْهِ فِي الْمُشْكِلاتِ، وَيُسْتَصْبَحُ بِضَوْئِهِ فِي الْمُعْضِلاتِ، وَتُشَدّ إِلَيْهِ الرِّحَال، وَتُضْرَبُ إِلَيْهِ أَكْبَاد الإِبِلِ، وَيُرْحَلُ إِلَيْهِ مِنْ أَطْرَافِ الْبُلْدَانِ، وَهُوَ قَاضِي مَحَاكِم الْمَعْقُول وَالْمَنْقُول، وَفَيْصَلأَحْكَامهَا، وَالَّذِي عِنْدَهُ مَقْطَع الْحَقّ، وَمَشْعَب السَّدَاد، وَمَفْصِل الصَّوَاب، وَفَصْل الْخِطَابِ.
وَيُقَالُ: تَضَلَّعَفُلان مِنْ الْعِلْمِ، وَتَبَحَّرَ فِيهِ، وَاسْتَبْحَرَ، وَتَعَمَّقَ، وَتَبَسَّط، وَأَوْغَلَفِي الْبَحْثِ، وَأَمْعَنَفِي التَّنْقِيبِ، وَتَقَصَّىفِي التَّدْقِيقِ، وَقَدْ اِسْتَبْطَنَ دَخَائِل الْعِلْم، وَاسْتَجْلَى غَوَامِضه، وَخَاضَ عُبَابه، وَغَاصَ عَلَى أَسْرَارِهِ، وَأَحْصَى مَسَائِلَهُ، وَاسْتَقْرَىدَقَائِقه، وَاسْتَخْرَجَ مُخبّآته، وَمَحَّصَحَقَائِقه، وَوَقَفَ عَلَى أَغْرَاضِهِ، وَجَمَعَ أَشْتَاته، وَاسْتَقْصَى أَطْرَافه، وَأَحَاطَ بِأُصُولِهِ وَفُرُوعِهِ، وَهُوَ يَغُوصُ عَلَى دَقَائِق الْمَسَائِلِ وَغَوَامِضهَا، وَيُنَقِّبُ عَنْ غَرَائِبِهَا وَنَوَادِرهَا، وَهُوَ أَعْلَمُ النَّاسِ بِشَاذِّهَا ومَقِيسها.
وَهُوَ رَأْسٌ فِي عِلْمِ كَذَا، وَحُجَّة فِي عِلْمِ كَذَا، وَإِمَام فِي عِلْمِ كَذَا، وَهُوَ عَالِمُ فَنِّهِ، وَوَاحِد فَنِّهِ، وَهُوَ مِنْ ثِقَات هَذَا الْعِلْم، وأَثْبَاته، وأَسْناده، وَقَدْ اِنْتَهَتْ إِلَيْهِ الرِّئَاسَةُ فِي عِلْمِ كَذَا، وَهُوَ فِيهِ رَاسِخُ الْقَدَمِ، مُتَقَدِّم الْقَدَم، فَسِيح الْخُطْوَة، طَوِيل الْبَاعِ، غَزِير الْمَادَّةِ، وَاسِع الاطِّلاعِ، وَإِنَّهُ لَبَحْر لا يُسْبَرُ غَوْرُهُ، وَلا يُنَال دَرْكُه، وَقَدْ أَصْبَحَ فِيهِ نَسِيج وَحْدِهِ، وَأَصْبَحَ فِيهِ مُنْقَطِعَ الْقَرِينِ، وَهُوَ إِمَام عَصْرِهِ غَيْر مُدَافِع، وَرَئِيس فَنّه غَيْر مُعَارِض.
وَيُقَالُ: فُلان مِنْ طَلَبَةِ الْعِلْمِ، وَطَلابَته، وَمِمَّنْ تَوَجَّه إِلَى تَحْصِيلِهِ، وَانْقَطَعَ لِطَلَبِهِ، وَخَلا لِطَلَبِهِ، وَتَخَلَّى لَهُ، وَأَخْلَى لَهُ ذَرْعه، وَقَصَرَ عَلَيْهِ نَفْسه، وَوَقَفَ عَلَيْهِ جَهْدَه، وَأَنْفَقَ أَوْقَاته عَلَى طَلَبِهِ، وَاسْتَنْزَفَأَيَّامه فِي مُعَانَاتِهِ، وَقَدْ نَبَغَ فِيهِ، وَخَرَجَ، وَخَرَّجَهُ فُلان، وَتَخَرَّجَ عَلَى فُلان، وَهُوَ خِرِّيجُهُ، وَقَدْ حَذَقَ عِلْم كَذَا، وَثَقِفَهُ، وَمَهَره، وَمَهَر فِيهِ، وَأَتْقَنَهُ، وَأَحْكَمَهُ، وَمَلَك عِنَانه، وَمَلَك قِيَاده، وَتَوَفَّرَ حَظّه مِنْهُ، وَأَخَذَ مِنْهُ مَكَانه، وَتَوَسَّطَ بَاحَته، وَبَلَغَ مِنْهُ مَوْضِعًا جَلِيلا، وَأَصْبَحَ مِمَّنْ يُرْمَى بِالأَبْصَارِ، وَيُشَارُ إِلَيْهِ بِالْبَنَانِ، وَمِمَّنْ تُثْنَى بِهِ
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)