الإباحة مطلقًا، وممن قال بذلك: أحمد بن حنبل - رحمه الله - في رواية عنه، وبعض الأحناف، وابن حزم، وهو قول: مجاهد وعمرو بن دينار، وابن جريج، وابن عباس فيما يفهم من كلامه.
قال الإمام أحمد رحمه الله: المني إخراج فضله من البدن فجاز إخراجه.
وقال ابن حزم رحمه الله: لأن مس الرجل ذكره بشماله مباح، ومس المرأة فرجها كذلك مباح بإجماع الأمة كلها، فليس هناك زيادة على المباح إلا التعمد لنزول المني، فليس ذلك حرامًا أصلًا.
وقد تعقب الشوكاني -رحمه الله- أدلة المحرمين للاستمناء، في كتابه: بلوغ المُنى- تعقيبات أهمها:
-بالنسبة للآية , فلا عموم لصيغتها بكل ما هو مغاير للأزواج , أو ملك اليمين , وإلا لزم كل ما يبتغيه الإنسان , وهو مغاير لذلك , وأن لا يبتغي لمنفعة في المنافع التي تتعلق بالنكاح , ومع تقييده بذلك , لابد من تقييده بكونه في فرج من قُبُلٍ أو دبر .. فيكون ما في الآية في قوة قولنا: فمن ابتغى نكاح فرج غير فرج الزوجات والمملوكات فأولئك هم العادون.
-الأحاديث التي استدل بها المحرمون ضعيفة أو موضوعة ولا يصح منها شيء.
-أما منافاة الاستمناء للشرع بقطعه للنسل؛ فيُرَدّ بأن ذلك يُسلّم به إذا استمنى من له زوجة حاضرة، لا من كان أعزبًا، ويضره ترك الاستمناء.
-وأما منافاته للترغيب في الزواج؛ هذا إن قدر على الزواج وعزف عنه بالاستمناء.
-وقياس الاستمناء على اللواط قياس مع الفارق؛ فاللواط في فرج , والاستمناء ليس في فرج.
-قياسه على العزل لا يصح؛ لأن الأصل وهو العزل مختلف في تحريمه؛ فلا يصح القياس عليه , والراجح جواز العزل بشرطه , كما بيناه في بحث مفرد.
القول الثالث:
التفصيل , وهو التحريم في حالة عدم الضرورة , والإباحة في حالة تقتضي ذلك , وهي الضرورة , كخوف من زنا , أو مرض , أو فتنة , وعلى ذلك بعض الحنابلة والحنفية.
قال البهوتي في شرح المنتهي: ومن استمنى من رجل أو امرأة لغير حاجة حَرُمَ فعلُه ذلك، وعُزّر عليه؛ لأنه معصية , وإن فعله خوفًا من الزنا أو اللواط؛ فلا شيء عليه كما لو فعله خوفًا على بدنه، بل أولى.
وفي حاشية ابن عابدين: ويجب - أي: الاستمناء- لو خاف الزنا.
وفي تحفة الحبيب: وهو وجه عند الإمام أحمد , أي الجواز، عند هيجان الشهوة.
وفي مجموع الفتاوى: وعند خشية الزنا , فلا يُعصم إلا به , ومثل أن يخاف إن لم يفعله يمرض. وقال ابن القيم في البدائع: وهو أيضًا- أي الاستمناء- رخص فيه في هذه الحالة عند طوائف من السلف والخلف.
الأضرار الصحية: تكلم كثير من المعاصرين في أضرار الاستمناء الصحية على جميع أجهزة الجسم: التنفسي , والدوري , والعضلي , والعصبي , والتناسلي .. والحقيقة أنه لم يثبت طبيًا إلى الآن في بحث علمي أكاديمي موثق بتجارب علمية أن الاستمناء له أضرار طبية.
وقد حكى الشوكاني الإجماع على جواز الاستمناء بيد الزوجة , وكل ما يعرض في المضار الطبية في الاستمناء بكف الإنسان نفسه فكذلك بكف الزوجة!!
الأضرار النفسية للعادة السرية:
وأسوأ ما في العادة السرية هو: هذا الأثر النفسي الذي تحدثه عند من يدمن القيام بها؛ فهي تحدث أثرًا سلبيًا على الشخص يؤدي به إلى:
1 -إحساس بالدناءة ومنافاة المروءة.
قال القرطبي رحمه: (الاستمناءُ عارٌ بالرجل الدنيء؛ فكيف بالرجل الكبير!!)
2 -قال ابن حزم -رحمه الله - بعد إباحته للاستمناء: (إلا أننا نكرهه؛ لأنه ليس من مكارم الأخلاق , ولا من الفضائل) .
3 -مقت النفس.
4 -الشعور بالنفاق.
5 -الإحباط خاصة بعد الإنزال مباشرة؛ لإحساس الشخص أنه خسر ولم يضف جديدًا إلا لذة وقتية.
6 -الخجل من النفس , خاصة أن هذه العادة تمارس سرًا في خفاء.
7 -القلق والتوتر.
8 -تصل بعض الحالات إلى الانتكاس والتنكّب عن الطريق السوي؛ لشعوره بازدواجية الشخصية.
9 -صعوبة الإقلاع عنها لمن أدمنها حتى بعد الزواج , وكثيرًا ما يحصل شقاق بين الزوجين من رواسبها.
10 -الكآبة النفسية, والانطواء , والبعد عن الحياة الاجتماعية؛ مما يؤدي إلى شرود الذهن.
11 -أيضًا توقع الأضرار المستقبلية يظل كامنًا في النفس بعد كل ممارسة؛ مما يؤدي إلى انعكاسات نفسية خطيرة.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)