فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 7558 من 67893

القسم الأول: موقفنا الواقعي تجاه العلوم الدنيوية: بالجملة وبوجه عام واقعنا يقول:"الأصل في العلوم الدنيوية الوافدة الحظر حتى يتبين حلها وجوازها". وهذا أمر مؤسف وساهم هذا النمط من التفكير في تراجعنا تراجعا واضحا عن الاستفادة من كثير من العلوم الدنيوية النافعة لأن نفوسنا تربت على مواجهتها بارتياب وتشكيك وخوف ورهبة وبلسان حال توحي بحظر هذه العلوم قبل فهم طبيعتها. لا تصلح أبدًا الفتوى الشرعية التي يصدرها صاحبها بناء على هذ الاستعداد النفسي المسبق لأن التجرد هنا معدوم او ناقص وبناء عليه لا يصلح أبدًا أن تبرر النتيجة على أنها من باب سد الذرائع لأن المبني على فاسد فاسد.

القسم الثاني: المأمول والمرجو منا تجاه العلوم الدنيوية: المفترض بالطبع هو تربية النفوس المسلمة على أن:"الأصل في العلوم الدنيوية الإباحة حتى يتبين عدم جوازها"ويدخل في ذلك كافة العلوم، البرمجة اللغوية وغيرها. وبذلك يتبين الخطأ الفادح الذي يرتكبه بعض المتقدمين بين يدي الله ورسوله بتحريم بعض العلوم دون استبانة أمرها وفهم حقيقتها. إننا متى ما تربينا على هذه القاعدة الشرعية العظيمة فإننا سنتقدم أشواطا كبيرة للتقدم والتعلم. أما مسألة التحريم والحظر فإننا ندعها للعالم التقي الذي تثق في علمه وأمانته الأمة (مستعينا بمشورة المتخصصين الأمناء في أي من هذه العلوم) لتقرير الحكم الشرعي.

والآن عودة إلى الموضوع الرئيسي. إن التساؤل الذي افتتحت به هذا المقال ظل مستحوذًا على تفكيري فترة من الزمن ليست بالقصيرة. إنني إن قلت:"البرمجة اللغوية العصبية منهج حياة"فهذا صحيح من وجه وغير صحيح من وجه آخر. وإن قلت:"لا، كلا ... إن البرمجة ما هي إلا علم كسائر العلوم لكان ذلك صحيح من وجه وغير صحيح من وجه آخر". ولكن المعضلة الحقيقية هي في إقتضاء لوازم النفي في كل من العبارتين لإيجاب العبارة الأخرى أو العكس: اقتضاء إيجاب أحدهما لنفي العبارة الأخرى. كيف يكون ذلك؟

الجواب: إني إن قلت إن البرمجة ليست منهج حياة فهي مجرد علم كسائر العلوم وإن قلت منهج حياة فهي ليست علم كسائر العلوم وإن قلت إن البرمجة ليست منهج حياة ولا علم كسائر العلوم فما قيمتها؟ وإن قلت أنها علم كسائر العلوم ومنهج حياة فهذه إشكالية أعظم لنا كمسلمين. وسواء كانت العلاقة بين الإثنين علاقة جزء من كل ( hyponymy) أو سبب ونتيجة أو وسيلة وغاية فإن العلاقة العكسية لا زالت موجودة ولا يصح هنا ان نقول بانفصال العلاقة بين منهج الحياة كمستوى منطقي علوي والوسائل المؤدية والمغذية لهذا المنهج (ومنها وسيلة العلم) كمستوى منطقى أدنى من السابق والمتخصصون في البرمجة يفهمون ما أقصده بمصطلح (المستويات المنطقية) ولا يمنع ان يوجد من غيرهم من له دراية بمعنى هذا المصطلح أيضاَ.

ولذلك يأتي بعض مدربي البرمجة ويقول:"إن زينة وميزة البرمجة في هذه الإشكالية ذاتها .. نعم إن جمال البرمجة في هذه"الخلطة"المتنوعة التي لا تخضع لتعريف جامع مانع"أما وجهة نظري الشخصية فهذه من أكبر سلبيات البرمجة لأنها تجعل البرمجة ذات طبيعة زئبقية، قابلة لتفسيرات متعددة الأمر الذي يعطي المدافعين عنها مجالًا واسعًا للتفلت من مقتضيات السؤال والتي من أهمها تحديد ما هية البرمجة. ولأن ما هية البرمجة كمفهوم مستقل عن الأذهان غير محددة بصفات ومعايير - لا أقول جامعة مانعة - وإنما على الأقل كلية تجد اختلافًا كبيرا بين المدربين في تعريفها وبيان طبيعتها. وهذه هي الإشكالية لأن هذا الخلاف المستمر والمتغاير حول تحديد معناها يجعل البرمجة من باب"النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون"وهذا هو الحاصل بالفعل في الساحة الإجتماعية لأننا ترى تفرقًا من جهة واختلافا من جهة وتناحرا من جهة وفي بعض الأحيان استماتة في سبيل الدفاع عنها.

والسؤال الذي ما فتئت أسأله هو:"هل الناس عامة والمسلمين خاصة"بحاجة"إلى البرمجة اللغوية العصبية حتى تستحق كل هذا الخلاف؟"

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت