فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 9524 من 67893

(( ولسنا ننكر أن يكون حديث صحيح، وآية صحيحة التلاوة منسوخين إما بحديث آخر صحيح، ,وإما بآية متلوة، ويكون الاتفاق على النسخ المذكور قد ثبت، بل هو موجود عندنا إلا أننا نقول: لا بد أن يكون الناسخ لهما موجودًا أيضًا عندنا، منقولًا إلينا، محفوظًا عندنا، مبلغًا نحونا بلفظه، قائم النص لدينا، لا بد من ذلك، وإنما الذي منعنا منه فهو أن يكون المنسوخ محفوظًا منقولًا مبلغًا إلينا، ويكون الناسخ له قد سقط ولم ينقل إلينا لفظه، فهذا باطل عندنا، لا سبيل إلى وجوده في العالم أبد الأبد، لأنه معدوم البتة، قد دخل -بأنه غير

كائن- في باب المحال، والممتنع عندنا، وبالله تعالى التوفيق )) .

تقديم السنة على الإجماع الذي ليس معه كتاب أو سنة

وقال العلامة المحقق ابن قيم الجوزية رحمه الله تعالى:

(( ولم يزل أئمة الإسلام على تقديم الكتاب على السنة، والسنة على الإجماع، وجعل الإجماع في المرتبة الثالثة. قال الشافعي: الحجة كتاب الله وسنة رسوله واتفاق الأئمة، وقال في (( كتاب اختلافه مع مالك ) ):

(( والعلم طبقات: الأولى الكتاب والسنة الثابتة، ثم الإجماع فيما ليس كتابًا ولا سنة ... ) ).

وقال ابن القيم أيضًا في صدد بيان أصول فتاوى الإمام أحمد:

(( ولم يكن(يعني الإمام أحمد) يقدم على الحديث الصحيح عملًا ولا رأيًا ولا قياسًا ولا قول صاحب، ولا عدم علمه بالمخالف الذي يسميه كثير من الناس إجماعًا ويقدمونه على الحديث الصحيح! وقد كذّب أحمد من

ادعى هذا الإجماع، ولم يسغ تقديمه على الحديث الثابت، وكذلك الشافعي ... ونصوص رسول الله صلى الله عليه وسلم أجلّ عند الإمام أحمد وسائر أئمة الحديث من أن يقدموا عليها توهم إجماع مضمونه عدم العلم بالمخالف، ولو ساغ لتعطلت النصوص، وساغ لكل من لم يعلم مخالفًا في حكم مسألة أن يقدم جهله بالمخالف على النصوص )) .

قلت: وهذا ما فعله البعض هنا، فقدموا ما زعموه إجماعًا على النصوص المتقدمة، مع أنه لا إجماع في ذلك، وبيانه في الوجه التالي:

الثالث: أنه قد ثبت ما ينقض بالإجماع المزعوم، وهو ما روى عبد الرزاق في (( المصنف ) ) (11/ 70 /19935) ، وابن صاعد في (( حديثه ) ) (35/ 1 - وهو بخط الحافظ ابن عساكر) ، وابن حزم (10/ 82) ، بسند صحيح عن محمد بن سيرين؛ أنه سمع أبا هريرة يقول لابنته:

(( لا تلبسي الذهب؛ إني أخشى عليك اللهب ) ).

وروى ابن عساكر (19/ 124/2) من طريقين آخرين أن ابنةً لأبي هريرة قالت له: إن الجواري يُعيّرنني، يقلن: إن أباك لا يحليك الذهب! فقال:

قولي لهن: إني أبي لا يحليني الذهب؛ يخشى علي من اللهب.

ورواه عبد الرزاق (19938) نحوه، وعلقه البغوي في (( شرح السنة ) ) (3/ 210 / 82) ، وحكى الخلاف في هذه المسألة، فإنه بعد أن ذكر إباحة خاتم الذهب للنساء وتحليهن به عند الأكثرين؛ قال:

(( وكره ذلك قوم ) ).

ثم ساق حديث أسماء بنت يزيد المتقدم بعضه في المتن (ص236) وتمامه في التعليق (237) .

وما حكاه البغوي رحمه الله من الكراهة عن أولئك الذين أشار إليهم من العلماء، فهي الكراهة التحريمية، لأنه المعروف في اصطلاح السلف؛ تبعًا للأسلوب القرآني في عديد من الآيات الكريمة؛

كقوله تعالى: ?وكرّه إليكم الكفر والفسوق والعصيان?.

وقد كنت شرحت هذه المسألة الهامة في كتابي: (( تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد ) ) (ص 48 - 55) ، وذكرت هناك بعض الأمثلة، فلتراجع.

وبين أيدينا مثال آخر قريب المنال، وهو ما تقدم في بحث (خاتم الخطبة) أن الإمام أحمد، والإمام إسحاق بن راهويه كرها خاتم الذهب للرجال، فهذه الكراهة للتحريم أيضًا، لتصريح الأحاديث المتقدمة هناك به، وكذلك الأمر في تحريم خاتم الذهب على النساء؛ لأن الأدلة صريحة أيضًا، فمن أطلق كراهته عليهن، فإنما يعني الكراهة الشرعية، وهي التحريم، فتأمل منصفًا.

وذكر ابن عبد الحكم في (( سيرة عمر بن عبد العزيز ) ) (ص163) أن ابنة عمر بعثت إليه بلؤلؤة وقالت له: إن رأيت أن تبعث لي بأخت لها حتى أجعلها في أذني، فأرسل إليها ثم قال لها: إن استطعت أن تجعلي هاتين الجمرتين في أذنيك بعثت لك بأخت لها!

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت