فهرس الكتاب

الصفحة 1058 من 4625

كما طعن في هذه الزيادة شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مجموع فتاويه، قال: (( ومعلوم أنه لو قال: صلاة الليل والنهار مثنى مثنى، فإذا خفتَ الصبح فأوتِرْ بواحدة لم يجز ذلك، وإنما يجوز إذا ذكر صلاة الليل منفردة، كما ثبت في الصحيحين، والسائل إنما سأله عن صلاة الليل: (( صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمُ الصُّبْحَ صَلَّى رَكْعَةً وَاحِدَةً تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى ) )، وهذا لا يتناسب مع النهار )) (1) .

وسماحة الشيخ ابن باز رحمه الله كان يرى أنها ثابتة، وأن البارقي ثقة، وأن الزيادة من الثقة مقبولة، ولا تخالف، وعلى هذا: فالمعنى: لا تصلِّ صلاة النهار إلا ركعتين كصلاة الليل (2) .

وقد تكلم النووي رحمه الله عن حديث: (( صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى ) ) (3) ، وقال: (( هذا هو الأفضل ) ) (4) .

والجمهور على أن الرواية لا بأس بها، وقالوا: صلاة النهار كذلك تكون مثنى مثنى، فلا يصلي أربع ركعات بسلام واحد.

وقوله صلى الله عليه وسلم: (( وَاجْعَلْ آخِرَ صَلَاتِكَ وِتْرًا ) ): هذا أمر للاستحباب، والذي صرفه عن الوجوب ما سبق في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم (( كَانَ يُصَلِّي ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُصَلِّي ثَمَانَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ يُوتِرُ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ ) ) (5) ، فدل هذا على أن الصلاة بعد الوتر ليست حرامًا، ولكن الأفضل أن يكون آخر الصلاة وترًا.

(1) مجموع الفتاوى، لابن تيمية (21/ 290) .

(2) نشرت في (مجلة الدعوة) العدد (1560) في 14/ 5/1417 هـ.

(3) أخرجه أبو داود (1295) ، والترمذي (597) ، والنسائي (1666) ، وابن ماجه (1322) .

(4) شرح مسلم، للنووي (6/ 30) .

(5) أخرجه مسلم (738) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت