وهو الصواب الذي دلت عليه النصوص (1) .
القول الثاني: ذهب الإمام أبو حنيفة: إلى أنه لا يسن للاستسقاء صلاة، وقال: إنه يستسقى بدون صلاة (2) ؛ فلعله لم تبلغه الأحاديث، أو أنه تأولها.
وقوله: (( وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ ) ): فعل هذا تفاؤلًا بتغيير الحال، وأن الله يحول ما بهم من الجدب والقحط، إلى الخصب والسعة.
والاستسقاء على ثلاثة أحوال:
الأولى: وهي أكملها، أن يصلى صلاة الاستسقاء، ثم يخطب، ويدعو.
الثانية: أن يستسقي في خطبة الجمعة، ويرفع الإمام يديه للاستسقاء، ويرفع المأمومون أيديهم.
الثالثة: أن يدعو بغير صلاة، وبغير خطبة الجمعة، وهو قول أبي حنيفة رحمه الله (3) ، وهو محجوج بالأحاديث.
وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، وَحَرْمَلَةُ، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبَّادُ بْنُ تَمِيمٍ الْمَازِنِيُّ: أَنَّهُ سَمِعَ عَمَّهُ- وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمًا يَسْتَسْقِي، فَجَعَلَ إِلَى النَّاسِ ظَهْرَهُ يَدْعُو اللَّهَ، وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ.
قوله: (( خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمًا يَسْتَسْقِي ) )، يعني: وعد الناس في يوم معين، وهذا هو الأفضل أن يحدد اليوم.
(1) الشرح الكبير على خليل، للدردير (1/ 405) ، المجموع، للنووي (5/ 63) ، المغنى، لابن قدامة (2/ 320) .
(2) المبسوط، للسرخسي (1/ 282) ، الاختيار لتعليل المختار، لأبي الفضل الحنفي (1/ 71) .
(3) فتح القدير، لابن الهمام (2/ 91) .