فهرس الكتاب
المسلمين، وهم يحبونه، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: (( هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ ) )، والصواب أن هذا الحديث على ظاهره؛ فالله تبارك وتعالى جعل في بعض الجمادات إحساسًا، كما قال الله تعالى: {وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ وَمَا اللهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} ، وقال تعالى: {وَإِنْ مِنْ شيء إلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ} ، وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه حَنَّ له الجذع (1) ، وسبَّح الطعام في يده (2) ، وقال: (( إنِّي لَأَعْرِفُ حَجَرًا بِمَكَّةَ كَانَ يُسَلِّمُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُبْعَثَ، إِنِّي لَأَعْرِفُهُ الْآنَ ) ) (3) ، وهذا خلافًا لما تأوله المازري إذ قال: (( يُحبنا أهله فحذف المضاف وَأقام المضاف إليه مقامه ) ) (4) ، فهذا من التأويل المردود.
[1366] وَحَدَّثَنَاهُ حَامِدُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ قَالَ: قُلْتُ لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَحَرَّمَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ، مَا بَيْنَ كَذَا إِلَى كَذَا؛ فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا- قَالَ: ثُمَّ قَالَ لِي: هَذِهِ شَدِيدَةٌ- مَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ، وَالْمَلَائِكَةِ، وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفًا، وَلَا عَدْلًا، قَالَ: فقَالَ ابْنُ أَنَسٍ: أَوْ آوَى مُحْدِثًا.
[خ: 7306]
حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسًا: أَحَرَّمَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ، هِيَ حَرَامٌ، لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ، وَالْمَلَائِكَةِ، وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ.
قوله: (( لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا ) )، أي: لا يُحش حشيشها.
(1) أخرجه البخاري (3583) .
(2) أخرجه البخاري (3579) .
(3) أخرجه مسلم (2279) .
(4) المعلم، للمازري (3/ 117) .