وفي هذه الأحاديث: بيان أن السارق تُقطع يده، ودليل القطع قوله تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالًا من الله والله عزيز حكيم} ، وجاء في قراءة شاذة: (( فاقطعوا أيمانهما ) )وهي قراءة ابن مسعود (1) .
وقد بيَّن الله سبحانه وتعالى الحكمة من قطع يد السارق، فقال: {جزاء بما كسبا نكالًا من الله} ، فأخبر أن قطع يد السارق تنكيل من الله تعالى به، وزجر له.
وأجمع العلماء على قطع يد السارق (2) ، واختلفوا في النصاب والحرز.
أما النصاب: فذهب الظاهرية إلى أن قطع يد السارق يكون في القليل والكثير (3) .
وذهب جمهور العلماء إلى أن يد السارق لا تقطع إلا إذا سرق ما يبلغ النصاب، واختلفوا في مقداره.
فقال الشافعية: النصاب هو: ربع دينار، كما جاء في حديث عائشة رضي الله عنها: (( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقْطَعُ السَّارِقَ فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا ) )، والدينار هو: المثقال، وقيمته 4,25 غرام، وعليه فربع الدينار: هو ربع المثقال (4) .
وقال الحنابلة: إن النصاب هو ربع دينار، أو ثلاثة دراهم (5) ، على ما جاء في حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم (( قَطَعَ فِي مِجَنٍّ ثَمَنُهُ ثَلاثَةُ دَرَاهِمَ ) ) (6) .
وذهب الأحناف إلى أن النصاب عشرة دراهم (7) .
(1) أخرجه ابن جرير، في تفسيره (11910) .
(2) الإقناع، لابن القطان (2/ 259) .
(3) المحلى، لابن حزم (11/ 351) .
(4) المجموع، للنووي (20/ 79) ، النجم الوهاج، للدميري (9/ 150) .
(5) المغني، لابن قدامة (9/ 105) ، المبدع، لابن مفلح (9/ 107) .
(6) أخرجه البخاري (6795) ، ومسلم (1686) .
(7) البحر الرائق، لابن نجيم (5/ 54) ، المبسوط، للسرخسي (9/ 137) .