وقال آخرون: خمسة دراهم، وقيل: ثلاثة دراهم، وقيل: درهمان، وقيل: درهم.
والصواب من هذه الأقوال: أنه ربع دينار، أو ثلاثة دراهم.
وعليه؛ فإذا سرق السارق ربع دينار قُطعت يده، وإذا سرق ثلاثة دراهم قطعت- أيضًا.
وأما الحرز:
فقال العلماء: لا تُقطع يد السارق إلا إذا سرق من حرز، كأن يكسر الباب ويدخل البيت- مثلًا- فيسرق، وكذلك السيارة تعتبر حرزًا في نفسها، والله أعلم.
أما إذا وجد الباب مفتوحًا، فهذا- والله أعلم- ليس حرزًا، فلا تقطع فيه اليد، ولكن يُعَزَّر بالجلد، أو بالحبس.
وكذلك لا تقطع اليد إذا أخذ المال على وجه الاختلاس، أو النهب، أو الغصب بالقوة؛ لأنه- والحالة هذه- يعتبر غاصبًا، لا سارقًا.
وكذلك لا تقطع يد السارق إذا كانت له شبهة، كأن يأخذ من مال أبيه، أو كأخذ الزوجة من مال زوجها.
وقال بعضهم: إذا أخذ الشخص من بيت المال فلا تقطع يده؛ لأن له شبهة، وهي أن هذا المال من مال المسلمين (1) .
واختلف العلماء في الموضع الذي تُقطع فيه اليد.
فقيل: تقطع من المرفق، وقيل: من الإبط، وهذان القولان مرجوحان، والصواب: أن اليد تقطع من مفصل الكف.
فإذا وجب القطع قطعت يده اليمنى إذا سرق أولًا، كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم (2) ،
(1) المبسوط، للسرخسي (9/ 188) ، المجموع، للنووي (20/ 93) ، المغني، لابن قدامة (9/ 135) .
(2) أخرجه أحمد (15303) ، وأبو داود (4394) ، والدارقطني (3466، 3475) .