رَأَى عُمَرُ مَا فِي وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنَ الْغَضَبِ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا نَتُوبُ إِلَى اللَّهِ.
وَفِي رِوَايَةِ أَبِي كُرَيْبٍ، قَالَ: مَنْ أَبِي يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: (( أَبُوكَ سَالِمٌ مَوْلَى شَيْبَةَ ) ).
[خ: 92]
قوله: (( أَوْلَى ) ): لفظة تهديد ووعيد، وقيل: كلمة تلهُّف.
وقوله: (( الْمَعْنِيُّ ) )- بكسر النون وتشديد الياء-: نسبة إلى معن بن زائدة.
وقوله: (( يُلَاحَى ) )، أي: يُخاصَم.
وقوله: (( أَمْرٍ قَدْ حَضَرَ ) )، أي: أمر يكرهون حصوله.
وقوله: (( أَرَمُّوا ) )، يعني: سكتوا.
وقوله: (( وَرَهِبُوا ) )، يعني: خافوا أن يكونوا بين أمر قد حضر.
وهذا الحديث فيه: أن الصحابة رضي الله عنهم ألحفوا في المسألة، وسألوا النبي كثيرًا فغضب عليه الصلاة والسلام بسبب ذلك، وصعد المنبر، وقال: (( سَلُونِي، لَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ، إِلَّا بَيَّنْتُهُ لَكُمْ ) )فقام عبد الله بن حذافة- وكان في شك من نسبه لأبيه، فكان إذا خاصمه بعض الناس طعنوا في نسبه- فأراد أن يعلم من أبوه، فأعلمه الرسول صلى الله عليه وسلم بأن أباه حذافة، فثبت نسبه واطمأن؛ لأن نسبه صحيح، ثم قام رجل آخر وسأله، فلما رأى عمر ذلك، قال: (( رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا ) )حتى سكن غضبه عليه الصلاة والسلام.
وفيه: أن الجنة والنار مخلوقتان الآن، وهو رد على المعتزلة الذين يقولون: إنهما تخلقان يوم القيامة، وأن خلقهما الآن حيث لا جزاء عبث، والعبث محال على الله! وهذا من جهلهم وضلالهم، ويكفي في الرد عليهم أن الله تعالى أخبر عن الجنة، فقال: {أعدت للمتقين} ، وقال عن النار: {أعدت للكافرين} ، وفي الحديث: (( فَيُنَادِي مُنَادٍ فِي السَّمَاءِ: أَنْ صَدَقَ عَبْدِي، فَأَفْرِشُوهُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَأَلْبِسُوهُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا