فهرس الكتاب

الصفحة 3932 من 4625

تغلطوا ولا تغالطوا )) (1) يعني: أن الضمير لا يعود إلى الله تعالى؛ ظنًّا منه أن في ذلك مشابهة للمخلوقين.

وقد ذكر النووي رحمه الله في المسألة مذهبين: مذهب المفوضة، ومذهب المؤولة، فقال رحمه الله: (( وأما قوله صلى الله عليه وسلم: (( فَإِنَّ اللهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ ) ): فهو من أحاديث الصفات، وقد سبق في كتاب الإيمان بيان حكمها واضحًا ومبسوطًا، وأن من العلماء من يمسك عن تأويلها، ويقول: نؤمن بأنها حق، وأن ظاهرها غير مراد، ولها معنى يليق بها، وهذا مذهب جمهور السلف، وهو أحوط وأسلم )) (2) .

وهذا القول باطل؛ لأن هذا مذهب المفوضة، وليس مذهب جمهور السلف كما قال، والمفوضة أشرُّ من المؤولة، فهم يقولون: إن هذه النصوص وأمثالها لها معانٍ لا يعلمها إلا الله، فيجب أن نفوض معناها إليه.

والصواب: أن معانيَ النصوص معلومة، ولكن الكيفية مجهولة، كما قال الإمام ربيعة رحمه الله- لما سئل عن الاستواء-: (( الاستواء معقول، والكيف مجهول ) ) (3) ، فالاستواء معقول أي: معقول معناه في اللغة، وهو: الاستقرار، والصعود، والعلو، والارتفاع، ولكن كيفيته في حقه تعالى مجهولة، وهي التي تُفوض إلى الله تعالى.

ثم ذكر رحمه الله مذهب المؤولة فقال: (( والثاني: أنها تتأول بحسب ما يليق بتنزيه الله تعالى، وأنه ليس كمثله شيء ) ) (4) .

وهذان المذهبان مجافيان لمذهب السلف رضوان الله عنهم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، فهم أثبتوا الصفات لله عز وجل، وأثبتوا معانيها، وأما

(1) التوحيد، لابن خزيمة (1/ 84) .

(2) شرح مسلم، للنووي (16/ 165) .

(3) شرح أصول اعتقاد أهل السنة، للالكائي (3/ 527) .

(4) شرح مسلم، للنووي (16/ 166) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت