فهرس الكتاب

الصفحة 3933 من 4625

كيفية ذلك فهذا الذي فوضوا علمه إلى الله سبحانه وتعالى، كما قال ربيعة شيخ مالك رحمهم الله: (( الاستواء معقول، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة ) ) (1) .

وكذلك نحن نقول في الصورة لله: الصورة معلومٌ معناها في اللغة، مجهولةٌ كيفيتُها؛ لأن صورة الرب جل وعلا لا يعلمها أحد إلا الله.

وقال المازري رحمه الله: (( ورواه بعضهم: (( إِنَّ اللهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَةِ الرَّحْمَنِ ) ) (2) ، وَلا يثبت هذا عند أهل النقل )) (3) .

والصواب: أنه ثابت، وقد أثبته الحافظ ابن حجر رحمه الله (4) .

ثم قال رحمه الله: (( واعلم أن هذا الحديث غلِط فيه ابن قتيبة وأجراه على ظاهره(وقال: فإن الله سبحانه له صورة لا كالصور وأجرى الحديث على ظاهره والذي قاله لا يخفى فساده؛ لأن الصورة تفيد التركيب وكلّ مركبٍ محدث والباري سبحانه وتعالى ليس بمحدث ) ) (5) .

وهذا صحيح بالنسبة للمخلوق، وأما بالنسبة للخالق فإنا نقول: إن لله تعالى صورة لا كصور المخلوق، {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} ، فهي صورة سالمة من التركيب، بخلاف صورة المخلوق التي يلزمها التركيب والتجسيد.

وقال رحمه الله: (( وعجبًا لابن قتيبة في قوله: صورة لا كالصّوَر، مع كون هذا الحديث يَقتضي ظاهره عنده خَلق آدم على صورته فقد صارت صورة

(1) شرح أصول اعتقاد أهل السنة، للالكائي (3/ 527) .

(2) أخرجه عبد الله بن أحمد في السنة (498) ، والطبراني في الكبير (13580) ، والبيهقي في الأسماء والصفات (940) ، والدارقطني في الصفات (48) .

(3) المعلم، للمازري (3/ 299) .

(4) فتح الباري، لابن حجر (5/ 183) .

(5) المعلم، للمازري (3/ 299) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت