فهرس الكتاب

الصفحة 4202 من 4625

وقولها: (( حتى خرجتُ بعد ما نقهتُ ) )، يعني: شفيت من مرضها، إلا أنها لم تتكامل صحتها، فلما علمت بالخبر رجع المرض عليها مرة أخرى؛ لأنها مظلومة.

وقولها: (( وخرجت معي أمُّ مسطح قِبَلَ المناصِعِ، وهو متبَرَّزُنا، ولا نخرجُ إلا ليلًا إِلَى لَيْلٍ ) ): المناصع: صحراء واسعة، وكانت المدينة ليست واسعة، ويكون أمام البيوت متسع تخرج النساء لتقضي حاجتها فيه، وكانت النساء لا تخرج إلا من الليل مرة واحدة؛ لأن الأكل كان قليلًا أصلًا.

وقولها: (( وذلك قبل أن نتخذ الكُنُفَ قريبًا من بيوتنا وأمرُنَا أمرُ العرب الأول في التنزه، كنا نتأذى بالكُنُفِ أنْ نتخِذَهَا عندَ بيوتِنَا ) )، الكنف هو محل قضاء الحاجة، كانوا على عادة العرب في التنزه يكرهون جعلها قريبة من البيوت؛ لما لها من الرائحة، فكانوا يتأذون بها-والتنزه: طلب النزاهة والطهارة والرائحة الطيبة على عادة العرب-، ثم بعد ذلك اتخذوا الكُنُفَ لما اتسعت المدينة وكثر الناس؛ ولهذا قال أبو أيوب رضي الله عنه: (( فَقَدِمْنَا الشَّأْمَ فَوَجَدْنَا مَرَاحِيضَ بُنِيَتْ قِبَلَ القِبْلَةِ فَنَنْحَرِفُ، وَنَسْتَغْفِرُ اللَّهَ تَعَالَى ) ) (1) ، يعني: في البيوت.

وقولها: (( فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ، وَهِيَ بِنْتُ أَبِي رُهْمِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، وَأُمُّهَا ابْنَةُ صَخْرِ بْنِ عَامِرٍ- خَالَةُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ- وَابْنُهَا مِسْطَحُ بْنُ أُثَاثَةَ بْنِ عَبَّادِ بْنِ الْمُطَّلِبِ، فَأَقْبَلْتُ أَنَا وَبِنْتُ أَبِي رُهْمٍ قِبَلَ بَيْتِي حِينَ، فَرَغْنَا مِنْ شَأْنِنَا، فَعَثَرَتْ أُمُّ مِسْطَحٍ فِي مِرْطِهَا، فَقَالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ، فَقُلْتُ لَهَا: بِئْسَ مَا قُلْتِ! أَتَسُبِّينَ رَجُلًا قَدْ شَهِدَ بَدْرًا؟ ! قَالَتْ: أَيْ هَنْتَاهْ، أَوَ لَمْ تَسْمَعِي مَا قَالَ؟ ! قُلْتُ: وَمَاذَا قَالَ؟ ) ): مسطح بن أثاثة هو: ابن خالة أبي بكر الصديق، وتعس، يعني: هلك، أو انتكس، دعاء عليه، وكان ممن شهد بدرًا وكان فقيرًا، وكان أبو بكر ينفق

(1) أخرجه البخاري (394) ، ومسلم (264) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت