فهرس الكتاب

الصفحة 635 من 4625

دون سواه، وهو توكل عليه وتخصيص الاستعانة به سبحانه، والاعتماد عليه وحده في أداء العبادة، وفي الأمور كلها.

وقوله: (( فَإِذَا قَالَ: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} ) )هذا أفضل وأجمع وأنفع دعاء، أن تسأل الله أن يوفقك وأن يرشدك ويثبتك على الصراط المستقيم، وهو صراط المنعَم عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، {غير المغضوب عليهم} وهم الغاوون الذين ضلوا، فعلموا ولم يعملوا بالعلم، {ولا الضالين} الذين يتعبدون على جهل وضلال، والصراط المستقيم: هو طريق الرشد والهداية، ولو كان هناك دعاء أفضل من هذا لأوجبه الله في الفاتحة؛ فدعاءٌ يجب على كل مسلم أن يقرأه في كل ركعة دعاءٌ عظيمٌ.

وفيه: إثبات الكلام لله، وهذا فيه الرد على الأشاعرة الذين يقولون: إن الكلام معنى قائم بالنفس، وأنه ليس بحرف وَلَا صوت، والنووي رحمه الله وابن حجر قد يؤولونه أحيانًا، ويقولون: هذه الصفات - ومنها الكلام- تنسب للعبد المخلوق وَلَا يليق ظاهرها بجلال الله (1) .

فمذهب أهل السنة والجماعة أن كلام الله تعالى بحرف وصوت، وقد دلت على ذلك نصوص القرآن والسنة، قال تعالى: {وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا} ، وقال تعالى: {وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى} ، والنداء يكون بالصوت، فهو رفع الصوت بالكلام للبعيد، وقوله: {وقربناه نجيًّا} : من المناجاة، وهو الكلام من قرب.

وجاء في الصحيحين أن الله تعالى ينادي آدم يوم القيامة، فيقول: (( يا آدَمُ، فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ ) )، فَيَقُولُ: (( أَخْرِجْ بَعْثَ النَّارِ، ) ) (2) ، وفي الحديث الآخر:

(1) فتح الباري، لابن حجر (13/ 453) ، شرح مسلم، للنووي (6/ 36) .

(2) أخرجه البخاري (3348) ، ومسلم (222) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت