الدليل الثاني:
أن الله -تعالى- سمى الماء طهورا بقوله سبحانه: {وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا} (1) , وسمى نبيه -صلى الله عليه وسلم- التراب طهورا, كما في حديث جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما-، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي: -وذكر منها- جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا) (2) , والطهور هو: الطاهر في ذاته, المطهر لغيره (3) , فكما ثبت حكم الطهورية للماء بالكتاب, فقد ثبت حكم الطهورية للتراب بالسنة, ولا فرق, وإلا لما كان فيه مزية لهذه الأمة.
القول الثاني:
التيمم لا يرفع الحدث, وإنما هو مبيح فقط, وهو المشهور عند المالكية (4) ، والقول الجديد عند الشافعية (5) ، والمذهب عند الحنابلة (6) .
دليل القول الثاني:
حديث عمران بن حصين الطويل، وفيه: فلما انفتل من صلاته إذا هو برجل معتزل لم يصل مع القوم، قال: (يا فلان ما منعك أن تصلي مع القوم؟ ) قال: أصابتني جنابة ولا ماء، قال: (عليك بالصعيد، فإنه يكفيك) وفي آخر الحديث حين وجد -عليه الصلاة والسلام- الماء أعطى الذي أصابته الجنابة إناء من ماء، قال: (اذهب فأفرغه عليك) (7) .
وجه الاستدلال بالحديث:
أن الحدث لو كان يرتفع بالتيمم لما عاد إليه حدثه إذا وجد الماء؛ إذ لو كانت الجنابة قد ارتفعت بالتيمم كيف تعود الجنابة بوجود الماء؟ مع أنه لم يوجد ما يوجب تجدد الجنابة! ولذلك لما كان الماء
(1) الفرقان من الآية: 48.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه, كتاب: التيمم (335) 1/ 74, ومسلم في صحيحه, كتاب: المساجد ومواضع الصلاة -بدون باب- (523) 1/ 371.
(3) ينظر: المطلع, للبعلي ص: 12.
(4) ينظر: الذخيرة, للقرافي 1/ 365, ومواهب الجليل, للحطاب 1/ 343, وشرح مختصر خليل, للخرشي 1/ 191.
(5) ينظر: المهذب, للشيرازي 1/ 74, والمجموع, للنووي 2/ 328.
(6) ينظر: المغني, لابن قدامة 1/ 82 , وكشاف القناع, للبهوتي 1/ 175.
(7) سبق تخريجه ص: 69.