فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 344

يَكْتُمَ شَيْنَ الميّت إن وجد، وأن يَسْتُرَ عيبه، ولا يحدّث بما يكره أهله.

استحباب الغسل لمن غسّل الميت والوضوء لمن حمله

يُسْتَحِبُّ الغُسْل مِنْ غُسْلِ المَيِّتِ، والْوُضُوء مِنْ حَمْلِه، قال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ، وَمَنْ حَمَلَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ" (1) ، وقال - صلى الله عليه وسلم:"مِنْ غُسْلِهِ الغُسْلُ، وَمِنْ حَمْلِه الوُضُوءُ" (2) .

وظاهر الأمر يدلُّ على الوجوب، لكن يحمل على الاستحباب، فلَيْسَ فِي غسْلِ المَيِّتِ غُسْلٌ واجب، لأنّ المَيِّتَ المؤمن طاهر لَا يَنْجَسُ بِالمَوْتِ، ولَوْ كَانَ نَجِسًا لَمْ يُطَهِّرْهُ المَاءُ.

لمّا لقي النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أبا هُرَيْرَة وهو جُنُبٌ، كَرِه أبو هريرة أَنْ يجالسه فبَادَرَ إِلَى الِاغْتِسَالِ، فقال له النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم:"سُبْحَانَ الله يَا أَبَا هِرٍّ، إِنَّ المُؤْمِنَ لا يَنْجُسُ" (3) . فالموت لا يسلب المؤمن صِفَةَ الْإِيمَانِ، وَلذلك ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنِ ... ابن عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - تَعْلِيقًا:"المُسْلِمُ لا يَنْجُسُ حَيًّا وَلا مَيِّتًا" (4) .

ويُؤَيِّدُ أَنَّ الْأَمْرَ لِلنَّدْبِ قول ابن عمر - رضي الله عنهما:"كُنَّا نُغَسِّلُ المَيِّتَ فَمِنَّا مَنْ يَغْتَسِلُ وَمِنَّا مَنْ لَا يَغْتَسِلُ" (5) .

(1) أحمد"المسند" (ج 15/ص 534/رقم 9862) رجاله ثقات.

(2) التّرمذي"سنن التّرمذي" (ص 236/رقم 993) وقال أبو عيسى: حَدِيثٌ حَسَنٌ.

(3) البخاري"صحيح البخاري" (ج 1/ص 65/رقم 285) كِتَابُ الغُسْلِ.

(4) البخاري"صحيح البخاري" (ج 2/ص 73) كِتَابُ الجَنَائِزِ.

(5) الدَّارَقُطْنِيّ"سُنَن الدَّارَقُطْنِيّ" (ج 2/ص 434) وَهَذَا إسْنَادٌ صَحِيحٌ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْحَافِظُ فِي"التَّلْخِيص الْحَبِيرِ" (ج 1/ص 373) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت