السَّلَامُ عَلَى أَهْلِ الدِّيَارِ مِنَ المُؤْمِنِينَ وَالمُسْلِمِينَ، وَيَرْحَمُ اللهُ المُسْتَقْدِمِينَ مِنَّا وَالمُسْتَأْخِرِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لَلَاحِقُونَ" (1) ، وعن بُرَيْدَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يُعَلِّمُهُمْ إِذَا خَرَجُوا إِلَى المَقَابِرِ، فَكَانَ قَائِلُهُمْ يَقُولُ:"السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الدِّيَارِ مِنَ المُؤْمِنِينَ وَالمُسْلِمِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ لَلَاحِقُونَ، أَسْأَلُ اللهَ لَنَا وَلَكُمُ الْعَافِيَةَ" (2) ."
زَجَرَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عن المشي بَيْنَ الْقُبُورِ بالنِّعالِ، فمن أراد دخول المقابر فإنَّه يستحبُّ له أن يخلع نعليه، لحديث بَشِيرِ ابْنِ الْخَصَاصِيَةِ - رضي الله عنه -، قَالَ: فَبَصُرَ بِرَجُلٍ يَمْشِي بَيْنَ المَقَابِرِ فِي نَعْلَيْهِ، فَقَالَ - صلى الله عليه وسلم:"وَيْحَكَ يَا صَاحِبَ السِّبْتِيَّتَيْنِ، أَلْقِ سِبْتِيَّتَيْكَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، فَنَظَرَ الرَّجُلُ، فَلَمَّا رَأَى رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - خَلَعَ نَعْلَيْهِ" (3) .
وكان الإمام أحمد يعمل بهذا الحديث، قال أبو داود:"رَأَيْتُ أَحْمَدَ إِذَا تَبِعَ جِنَازَةً فَقَرِبَ مِنَ المَقَابِرِ خَلَعَ نَعْلَيْهِ" (4) .
لكن إذا كان يُخْشَى مِنَ الأذى كالشَّوك والطِّين والرَّمضاء ونحو ذلك فلا بأس من الانتعال لِلْعُذْرِ وتوقّي الأذى، فمن العلماء من لا يرى بأسًا بدليل قول النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ المَيِّتَ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ، إِنَّهُ لَيَسْمَعُ خَفْقَ نِعَالِهِمْ إِذَا انْصَرَفُوا" (5) .
(1) مسلم"صحيح مسلم" (ج 2/ص 669) كِتَابُ الْجَنَائِزِ.
(2) المرجع السّابق.
(3) أحمد"المسند" (ج 34/ص 382/رقم 20787) إسناده صحيح.
(4) أبو داود"مسائل الإمام أحمد" (ص 224) .
(5) مسلم"صحيح مسلم" (ج 4/ص 2201) كِتَابُ الْجَنَّةِ.