اللَّهُمَّ أجُرْنِي فِي مُصِيبَتِي، وَأَخْلِفْ لِي خَيْرًا مِنْهَا، إِلَّا أَجَرَهُ اللهُ فِي مُصِيبَتِهِ، وَأَخْلَفَ لَهُ خَيْرًا مِنْهَا. قَالَتْ: فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبو سَلَمَةَ، قُلْتُ: كَمَا أَمَرَنِي رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، فَأَخْلَفَ اللهُ لِي خَيْرًا مِنْهُ، رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم -" (1) . وَهَذِهِ الْكَلِمَةُ أَنْجَعُ علاج للمصاب، وَأَنْفَعُ فِي عَاجِلَتِهِ وَآجِلَتِهِ، وأعلى درجة له عند الله تعالى وأرفع."
وقد يسأل سائل: هل استرجع النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - لموت أحد؟ فِي حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ - رضي الله عنه:"أَنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - جَاءَ يَعُودُ عَبْدَ الله بْنَ ثَابِتٍ، فَوَجَدَهُ قَدْ غُلِبَ عَلَيْهِ فَصَاحَ بِهِ فَلَمْ يُجِبْهُ، فَاسْتَرْجَعَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -" (2) .
وعليهم أن يلزموا التّقوى والصَّبر وضبط النّفس، وترك التَّسَخُّط، لا سيّما عند فَجْأَة المُصِيبَة، فهذا هو الصّبر الكامل المحمود، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه -، قَالَ:"مَرَّ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِامْرَأَةٍ تَبْكِي عِنْدَ قَبْرٍ، فَقَالَ: اتَّقِي الله وَاصْبِرِي. قَالَتْ: إِلَيْكَ عَنِّي، فَإِنَّكَ لَمْ تُصَبْ بِمُصِيبَتِي، وَلَمْ تَعْرِفْهُ، فَقِيلَ لَهَا: إِنَّهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -، فَأَتَتْ بَابَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فَلَمْ تَجِدْ عِنْدَهُ بَوَّابِينَ، فَقَالَتْ: لَمْ أَعْرِفْكَ، فَقَالَ: إِنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى" (3) .
(1) مسلم"صحيح مسلم" (ج 2/ص 632) كتاب الجنائز.
(2) ابن حبّان"صحيح ابن حبّان" (ج 7/ص 476/رقم 3189) صحيح، وصحّحه ... ابن الملقّن في"البدر المنير" (ج 5/ص 359) ، والنّوويّ في"خلاصة الأحكام"... (ج 2/ ص 1055/رقم 3769) .
(3) البخاريّ"صحيح البخاري" (ج 2/ص 79/رقم 1283) كِتَابُ الجَنَائِزِ.