ومن ذلك التَّذكير بخلق السَّموات والأرض وهو أعظم من خلق النَّاس، قال تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (33) } [الأحقاف] ، وقال تعالى: ... {لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (57) } [غافر] ، ومن ذلك الاستدلال بما وقع من إحياء الموتى من قَبْل.
وقد أمر الله تعالى النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أن يقسم على البعث في مواضع ثلاثة، ... قال تعالى: {وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ (53) } [يونس] ، وقال تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ ... (3) } [سبأ] ، وقال تعالى: {زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (7) } [التّغابن] .
نفخة الصّعق
سيأتي يوم يهلك فيه كلُّ شيء، ولا يبقى إلَّا الحيّ الَّذي لا يموت، مصداقًا لقوله تعالى: {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (27) } [الرّحمن] ، وقوله تعالى: { ... كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ... (88) } [القصص] ؛ فالله تعالى حكم على خلقه حِينَ خَلَقَهُمُ بالمَوْت والفناء، وَجَعَلَ مَصِيرَهُمْ إِلَيْهِ، ووصف نفسه بالبقاء.
وفي هذا اليوم الرَّهيب يُنْفَخُ في الصّور نفخة الصَّعق، فيصعق ويموت كلُّ