الله؟ فَقَالَ: نَعَمْ، كَهَيْئَتِكُمُ الْيَوْمَ، قَالَ: فَبِفِيهِ الْحَجَرُ" (1) ، أي أنّه جدير بأن يجيب الملكين - إن شاء الله تعالى - طالما أنَّ عقله يُرَدُّ إليه."
المراد بفتنة القبر سؤال الملكين، قالت أَسْمَاءُ بِنْت أَبِي بَكْرٍ - رضي الله عنهما:"قَامَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - خَطِيبًا فَذَكَرَ فِتْنَةَ القَبْرِ الَّتِي يَفْتَتِنُ فِيهَا المَرْءُ، فَلَمَّا ذَكَرَ ذَلِكَ ضَجَّ المُسْلِمُونَ ضَجَّةً" (2) ، وقال - صلى الله عليه وسلم:"فَأُوحِيَ إِلَيَّ: أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي قُبُورِكُمْ" (3) .
وقد أَخْبَرَنا النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِكَيْفِيَّةِ امْتِحَانِنا فِي الْقُبُورِ، قال - صلى الله عليه وسلم:"فَأَمَّا فِتْنَةُ الْقَبْرِ:"
فَبِي تُفْتَنُونَ، وَعَنِّي تُسْأَلُونَ، فَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ الصَّالِحُ، أُجْلِسَ فِي قَبْرِهِ غَيْرَ فَزِعٍ (4) ، وَلَا مَشْعُوفٍ (5) ، ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: فِيمَ كُنْتَ؟ فَيَقُولُ: فِي الْإِسْلَامِ؟ فَيُقَالُ: مَا هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ فِيكُمْ؟ فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ عِنْدِ الله - عز وجل -، فَصَدَّقْنَاهُ، فَيُفْرَجُ لَهُ فُرْجَةٌ قِبَلَ النَّارِ، فَيَنْظُرُ إِلَيْهَا يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا، فَيُقَالُ لَهُ: انْظُرْ
(1) ابن حبّان"صحيح ابن حبّان" (ج 7/ص 384/رقم 3115) إسناده حسن. ورواه ... أحمد في"المسند" (ج 11/ص 176/رقم 6603) ، والطّبرانيّ في"المعجم الكبير" (ج 13/ص 44/رقم 106) وقال الهيثمي في"مجمع الزّوائد" (ج 3/ص 47/رقم 4262) : رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَرِجَالُ الطَّبَرَانِيِّ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
(2) البخاريّ"صحيح البخاري" (ج 2/ص 98/رقم 1373) كِتَابُ الجَنَائِزِ.
(3) البخاريّ"صحيح البخاري" (ج 1/ص 28/رقم 86) كِتَابُ العِلْمِ.
(4) المراد نفي شدّة الفزع.
(5) المَشْعُوفُ: الذّاهِبُ الْقَلْبِ من شدّة الذّعر والفزع.