الْقَبْرِ، فَبَكَى، حَتَّى بَلَّ الثَّرَى، ثُمَّ قَالَ:"يَا إِخْوَانِي لِمِثْلِ هَذَا فَأَعِدُّوا" (1) .
جَلَسَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عَلَى حُفَيْرَةِ قَبْر رَجُل مِنَ الْأَنْصَارِ، فَجَعَلَ يُوصِي الْحَافِرَ وَيَقُولُ:"أَوْسِعْ مِنْ قِبَلِ الرَّأْسِ، وَأَوْسِعْ مِنْ قِبَلِ الرِّجْلَيْنِ، لَرُبَّ عَذْقٍ (نخلة) لَهُ فِي الْجَنَّةِ" (2) ، وقَالَ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَ أُحُدٍ:"احْفِرُوا وَأَوْسِعُوا وَأَحْسِنُوا" (3) ، وفي رواية:"وَأَعْمِقُوا" (4) والتَّوسيع والإعماق كرامة للميّت.
جواز اللّحد والشقّ
يجوز اللّحد (5) والشَّقُّ في القبر، واللّحد أفضل، قَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ - رضي الله عنه - فِي مَرَضِهِ الَّذِي هَلَكَ فِيهِ:"الْحَدُوا لِي لَحْدًا، وَانْصِبُوا عَلَيَّ اللَّبِنَ نَصْبًا، كَمَا صُنِعَ بِرَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -" (6) .
الأمر بالتّسمية لمن وضع ميّتا في قبره
تُسَنُّ التَّسمية لمن يُدْخِل الميّت القبر لثبوت ذلك عن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قولًا وفعلًا،
(1) ابن ماجة"سنن ابن ماجة" (ج 5/ص 286/رقم 4195) إسناده ضعيف، كذا قال شعيب الأرنؤوط، وحسّنه الألبانيّ في"الصّحيحة" (ج 4/ص 344/رقم 1751) .
(2) أحمد"المسند" (ج 38/ص 451/رقم 23465) وإسناده قويّ.
(3) أحمد"المسند" (ج 26/ص 187/رقم 16256) حديث صحيح.
(4) أحمد"المسند" (ج 26/ص 194/رقم 16264) إسناده صحيح على شرط الشَّيخين.
(5) اللَّحد: هو الشَّقُّ تَحْتَ الْجَانِبِ الْقِبْلِيِّ من القبر قَدْر مَا يَسَعُ المَيِّتَ، أو الَّذِي يُحْفر فِي عُرْضه. وَالشَّقُّ: أَنْ يُحْفَرَ وَسَطَ أَرْضِ الْقَبْرِ وَتُبْنَى حَافَتَاهُ بِلَبِنٍ أَوْ غَيْرِهِ وَيُوضَعُ المَيِّتُ بَيْنَهُمَا وَيُسْقَفُ عَلَيْهِ.
(6) مسلم"صحيح مسلم" (ج 2/ص 665) كِتَابُ الْجَنَائِزِ.