وهذا كما قال تعالى: {مَا يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ (49) فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلَا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ (50) } [يس] .
ثمّ تأتي نفخة البعث، فيقوم النَّاس من قبورهم لربِّ العالمين، قال تعالى: {ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ (68) } [الزّمر] ، وقال تعالى: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ (51) } [يس] ، وقال تعالى: {يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ (42) } [ق] . فنفخة الصَّعق يموت فيها كلُّ حيّ إلّا ما شاء الله تعالى، ونفخة البعث يحيا بِهَا كُلُّ مَيِّتٍ.
وقال تعالى: {أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ (9) } [العاديات] ، وقال تعالى: {وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ (4) } [الانفطار] ، وقال تعالى: {وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ (4) } [الانشقاق] .
ما بين النّفختين؟
ورد أنَّ بين النَّفختين أَرْبَعِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه -، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم:"مَا بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ (1) أَرْبَعُونَ، قَالَ: أَرْبَعُونَ يَوْمًا؟ قَالَ: أَبَيْتُ، قَالَ: أَرْبَعُونَ شَهْرًا؟ قَالَ: أَبَيْتُ، قَالَ: أَرْبَعُونَ سَنَةً؟ قَالَ: أَبَيْتُ" (2) .
(1) نَفْخَة الصَّعْقِ (الْإِمَاتَة) ، وَنَفْخَة النُّشُورِ (الْإِحْيَاء) .
(2) البخاري"صحيح البخاري" (ج 6/ص 165/رقم 4935) كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ.