الموت لا يؤمن في حال، فلا تدري متى يَغْشَاكَ وأين يلقاك، فما يمنعك أن تتهيَّأ له قبل أن يَبْغَتك ويَفْجَأكَ؟ ! قال تعالى: {وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ... (34) } [لقمان] ، ومَنْ عَلِمَ ذلك عَمِلَ بقدر علمه، فمِن النَّاس مَنْ يحسن عمله ويبقى مستعدًّا لقدوم أجله، ومنهم من طال أمله وساء عمله، فاتّقوا الله {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (281) } [البقرة] ، فَلَهْفِي عليك لهفي؛ لا تدري متى يصيبك الموت فاحذر، وأَدِم فيه النَّظر.
ما يذكّر بالموت
ممَّا يبعث على ذكر الموت زيارة القبور، قال النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم:"فَزُورُوا الْقُبُورَ فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ المَوْتَ" (1) ، وقال - صلى الله عليه وسلم:"إِنِّي كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ القُبُورِ فَزُورُوهَا؛ فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ الآخِرَةَ" (2) .
ولذلك كَانَ - صلى الله عليه وسلم - يكثر مِن زيارة أهل البقيع، والدُّعاء والاستغفار لهم، فكُلَّمَا كَانَ لَيْلَة عائشة - رضي الله عنها - مِنْ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، كَانَ - صلى الله عليه وسلم - يخْرُجُ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ إِلَى الْبَقِيعِ، فَيَقُولُ:"السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، وَأَتَاكُمْ مَا تُوعَدُونَ غَدًا، مُؤَجَّلُونَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ، اللهُمَّ، اغْفِرْ لِأَهْلِ بَقِيعِ الْغَرْقَدِ" (3) .
ويحمل على الشُّعور بالموت وتذكّر الآخرة عيادة المرضى، واتّباع الجنائز،
(1) مسلم"صحيح مسلم" (ج 2/ص 671) كتاب الجنائز.
(2) أحمد"المسند" (ج 16/ص 495/رقم 22901) حديث صحيح، إسناده قويّ.
(3) مسلم"صحيح مسلم" (ج 2/ص 669) كتاب الجنائز.