أُمُّ كَعْبٍ - رضي الله عنها - كما صرَّح مُسْلِمٌ فِي رِوَايَتِهِ.
عذاب القبر: دائم، ومنقطع. فالدّائم عذاب الكافرين والمنافقين، ويشهد لذلك قوله تعالى: {النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ (46) } [غافر] ، وقوله تعالى: {لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (100) } [المؤمنون] ، فلعلّ المراد من قوله: {إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} ... أنَّ العذاب يستمرّ بهؤلاء إلى يوم البعث، كما في الحديث:"فَلَا يَزَالُ فِيهَا مُعَذَّبًا حَتَّى يَبْعَثَهُ الله مِنْ مَضْجَعِهِ ذَلِكَ" (1) .
ويشهد للعذاب الدّائم حديث سمرة الذي رواه البخاريّ في رؤيا النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وفيه:"فَيُصْنَعُ بِهِ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ" (2) .
وقصّة الَّذي أَعْجَبَتْهُ نَفْسُهُ بِمَا أُوتِيَ مِنْ هَذِهِ الدُّنْيَا الْفَانِيَةِ وَتَبَخْتُره الَّتي رواها مسلم وغيره من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه -، أَنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ:"بَيْنَمَا رَجُلٌ يَتَبَخْتَرُ، يَمْشِي فِي بُرْدَيْهِ قَدْ أَعْجَبَتْهُ نَفْسُهُ، فَخَسَفَ اللهُ بِهِ الْأَرْضَ، فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ فِيهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ" (3) .
(1) التّرمذي"سنن التّرمذي" (ص 254/رقم 1071) وقال أبو عيسى: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وحسّنه الألباني في"المشكاة" (ج 1/ص 46/رقم 130) .
(2) البخاري"صحيح البخاري" (ج 2/ص 100/رقم 1386) كِتَابُ الجَنَائِزِ.
(3) مسلم"صحيح مسلم" (ج 3/ص 1654) كتاب اللِّبَاسِ.