وما أخرجه التّرمذي من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه -، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم:"... وَإِنْ كَانَ مُنَافِقًا قَالَ: سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ، فَقُلْتُ مِثْلَهُ، لَا أَدْرِي، فَيَقُولَانِ: قَدْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُولُ ذَلِكَ، فَيُقَالُ لِلأَرْضِ: التَئِمِي عَلَيْهِ، فَتَلْتَئِمُ عَلَيْهِ، فَتَخْتَلِفُ فِيهَا أَضْلَاعُهُ، فَلَا يَزَالُ فِيهَا مُعَذَّبًا حَتَّى يَبْعَثَهُ الله مِنْ مَضْجَعِهِ ذَلِكَ" (1) .
والحديث المتّفق عليه، الَّذي فيه أَنَّ الميِّت يُعْرَضُ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ الّذي يَسْكُنُه بِالْغَدَاةِ وَالعَشِيِّ، عن ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ:"إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا مَاتَ عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ وَالعَشِيِّ، إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ فَمِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَمِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَيُقَالُ: هَذَا مَقْعَدُكَ حَتَّى يَبْعَثَكَ الله يَوْمَ القِيَامَةِ" (2) .
فإن قيل: يَحْتَمِلُ أَنَّ المراد بالعرض غَدَاة وَاحِدَة وَعَشِيَّة وَاحِدَة، قلنا: ويَحْتَمِلُ كُلّ غَدَاةٍ وَكُلّ عَشِيٍّ ما دامت الدُّنيا. فإن قيل: هل هَذَا الْعَرْضُ عَلَى الرُّوحِ، أم على الرُّوحِ وجزء من البدن، أم غير ذلك؟ قلنا: ليس هذا محلّ البحث، وهو مبسوط في كتب الشُّروح.
أمّا العذاب المنقطع فهو عذاب بعض العصاة من المؤمنين، فيعذَّب بذنبه،
ثمَّ يُخَفّف عنه، فمقتضى عدله - جل جلاله - يقضي بأن يعذب العبد بقدر ذنبه، وقد يمنُّ الله
(1) التّرمذيّ"سنن التّرمذي" (ص 253/رقم 1071) وقال أبو عيسى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وحسّنه الألباني في"المشكاة" (ج 1/ص 46/رقم 130) .
(2) البخاري"صحيح البخاري" (ج 2/ص 99/رقم 1379) كِتَابُ الجَنَائِزِ. ومسلم"صحيح مسلم" (ج 4/ص 2199) كتاب الْجَنَّةِ.