فهرس الكتاب

الصفحة 292 من 344

ومنها حديث:"يَقُولُ الْقَبْرُ لِلْمَيِّتِ حِينَ يُوضَعُ فِيهِ: وَيْحَكَ ابْنَ آدَمَ، مَا غَرَّكَ بِي؟ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنِّي بَيْتُ الْفِتْنَةِ وَبَيْتُ الظُّلْمَةِ وَبَيْتُ الْوَحْدَةِ وَبَيْتُ الدُّودِ؟" (1) ، وهناك أحاديث أخرى في هذا الباب لا يَصِحُّ منها شيء.

وردت أحاديث معلولة تنصُّ على تزاور المَوْتَى فِي أكفانهم، والأمر بتحسين الكفن لأجل هذا، منها عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم:"إِذَا وَلِيَ أَحَدُكُمْ أَخَاهْ فَلْيُحْسِنْ كَفَنَهُ، فَإِنَّهُمْ يُبْعَثُونَ فِي أَكْفَانِهِمْ وَيَتَزَاوَرُونَ فِي أَكْفَانِهِمْ" (2) وهذا الحديث اخْتُلِفَ عَلَيْهِ، لكن صدره صحيح كما في صحيح مسلم وغيره.

ويدلّك على ضعفه، مخالفة متنه لما ثبت من أنّنا نبعث حفاة عراة، قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم:"يَبْعَثُ اللهُ - عز وجل - النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا" (3) . قلت: والكفن

(1) الطّبراني"المعجم الكبير" (ج 22/ص 377/رقم 942) وقال الهيثمي في"مجمع الزّوائد" (ج 3/ص 45/رقم 4251) : رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، وَفِيهِ ضَعْفٌ لِاخْتِلَاطِهِ. وضعّفه العراقي في"المغني عن حمل الأسفار" (ص 1882) .

(2) أخرجه الخطيب في"تاريخ بغداد" (ج 10/ص 113) بإسناد هالك، وذكره ابن الجوزي في"الموضوعات" (ج 3/ص 240) وقال: هَذَا حَدِيث لَا يَصحّ عَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -. وقال الفتني في"التّذكرة" (ج 1/ص 219) : عَن أنس وَفِيه كَذَّاب، وَعَن أبي هُرَيْرَة وَفِيه من لَيْسَ بِشَيْء. وخرّجه العقيلي في"الضّعفاء الكبير" (ج 2/ص 55) وأعلّه، وأورده الألباني في"الصّحيحة" (ج 3/ص 411/رقم 1425) وقال: يرتقي الحديث إلى مرتبة الصّحيح لغيره. وقال لي الشّيخ عادل مرشد: أخطأ الألباني -رحمه الله- في تصحيح هذه الزّيادة؛ فهي شاذّة أو منكرة.

(3) أحمد"المسند" (ج 41/ص 135/رقم 24588) حديث صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت