تعالى: {وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا (1) وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا (2) } [النَّازعات] .
وإسناد التَّوَفِّي إلى ملك الموت وأعوانه يفسِّر اتَّفَاقَ مَوْت النّفوس فِي طَرْفَةِ عَيْنٍ في المشارق والمغارب، والأمر كلّه بمشيئة الله تعالى، ولذلك أَسْنَد التَّوَفِّي لنفسه، فقال تعالى: {اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ ... (42) } [الزّمر] .
لأولياء الله تعالى المتَّقين بشائرُ من ربِّهم ولله الحمد، منها ما هو في الحياة الدُّنيا كالرُّؤيا الصَّالحة، سَأَل عُبَادَةُ بْن الصَّامِت - رضي الله عنه - رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - عَنْ قَوْلِهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ... (64) } [يونس] ، فَقَالَ:"هِيَ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا المُسْلِمُ أَوْ تُرَى لَهُ" (1) .
ومنها ما هو عِنْدَ المَوْتِ، فالملائكة تنزل على المؤمنين ساعة الاحتضار تبشّرهم بالجنَّة والرَّحْمَةِ وَالرِّضْوَانِ، قال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (30) } [فصّلت] ، وقال تعالى: {الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (32) } [النّحل] ، وقَالَ تعالى: {يَاأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (27) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً (28) فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (29) وَادْخُلِي جَنَّتِي (30) } [الفجر] .
(1) أحمد"المسند" (ج 37/ص 361/رقم 22687) صحيح لغيره، وصححّه الألبانيّ بمجموع طرقه في"الصّحيحة" (ج 4/ص 391/رقم 1786) .