فهرس الكتاب

الصفحة 234 من 344

القسم الثالث عشر

القبر: ضمته فتنته نعيمه وعذابه

القبر أوَّل منازل الآخرة

كَانَ عُثْمَانُ - رضي الله عنه - إِذَا وَقَفَ عَلَى قَبْرٍ بَكَى، حَتَّى يَبُلَّ لِحْيَتَهُ، فَقِيلَ لَهُ: تَذْكُرُ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ فَلا تَبْكِي، وَتَبْكِي مِنْ هَذَا؟ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ:"الْقَبْرُ أَوَّلُ مَنَازِلِ الْآخِرَةِ، فَإِنْ يَنْجُ مِنْهُ فَمَا بَعْدَهُ أَيْسَرُ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَنْجُ مِنْهُ، فَمَا بَعْدَهُ أَشَدُّ مِنْهُ. قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم: مَا رَأَيْتُ مَنْظَرًا قَطُّ إِلَّا وَالْقَبْرُ أَفْظَعُ مِنْهُ" (1) .

مَا بَيْنَ المَوْتِ وَالْبَعْثِ فترة سمِّيت في القرآن الكريم بالبرزخ، قال تعالى: {وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (100) } [المؤمنون] ، أي حاجز وحاجب بَين الدُّنْيَا وَالْآخِرَة، فكلّ شَيْء يحجز بَين شَيْئَيْنِ يسمَّى برزخًا، وَمِنْه قوله تعالى: ... {بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ (20) } [الرّحمن] ، وقوله تعالى: {وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَحْجُورًا (53) } [الفرقان] . والبرزخ مقدّمة الآخرة، وفيه ضغطة، وفتنة، ونعيم أو عذاب، وهو عالم بين الدُّنيا والآخرة، وله تعلّق بهما.

قَالَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ لِلْقَبْرِ ضَغْطَةً، لَوْ كَانَ أَحَدٌ نَاجِيًا مِنْهَا نَجَا سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ" (2) . وَسَعْدٌ - رضي الله عنه - ممَّن شهد بدرًا، والخندق ورمي ذلك اليوم بسهم فعاش بعد

(1) أحمد"المسند" (ج 1/ص 503/رقم 454) إسناده صحيح.

(2) أحمد"المسند" (ج 41/ص 204/رقم 24663) إسناده صحيح على شرط الشّيخين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت