بكلمة بعدها لِتَكُونَ آخِرَ كَلَامِهِ، فإن قالها ثمَّ تكلّم بكلام آخر أُعِيدَت عَلَيْهِ، رجاء أن يموت عليها، فيفلح.
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه -، أَنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - عَادَ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ:"يَا خَالُ، قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَقَالَ: أَخَالٌ أَمْ عَمٌّ؟ فَقَالَ: لَا، بَلْ خَالٌ، قَالَ: فَخَيْرٌ لِي أَنْ أَقُولَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: نَعَمْ" (1) .
ويقتضي عَدْلُ الله - جل جلاله - أنَّ مَنْ عاش على كَلِمَة التَّوْحِيدِ (لَا إِلَهَ إِلَّا الله) مات عليها، وبعث عليها في زمرة الموحّدين، قال النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ مَاتَ عَلَى شَيْءٍ بَعَثَهُ الله عَلَيْهِ" (2) ، ويفسّره قولُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ مَاتَ عَلَى مَرْتَبَةٍ مِنْ هَذِهِ المَرَاتِبِ بُعِثَ عَلَيْهَا" (3) يعني الرِّبَاط أو الحَجّ أَوْ نَحْو ذَلِكَ، ويؤكّده قول النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم:"يُبْعَثُ كُلُّ عَبْدٍ عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ" (4) ، فكلمة التّوحيد عَلَيْهَا نَحْيَا، وَعَلَيْهَا نَمُوتُ، وعليها نبعث، وعليها نلقى الله - عز وجل -.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه -، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم:"لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا الله، فَإِنَّهُ مَنْ كَانَ آخِرُ كَلِمَتِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا الله عِنْدَ المَوْتِ، دَخَلَ الْجَنَّةَ يَوْمًا مِنَ الدَّهْرِ،"
(1) أحمد"المسند" (ج 20/ص 31/رقم 12563) إسناده صحيح على شرط مسلم.
(2) الحاكم"المستدرك" (ج 4/ص 348/رقم 7872) وقال: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ عَلَى شَرْطِ ... مُسْلِمٍ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، ووافقه الذّهبي.
(3) أحمد"المسند" (ج 39/ص 366/رقم 23941) إسناده صحيح.
(4) مسلم"صحيح مسلم" (ج 4/ص 2206) كِتَابُ الْجَنَّةِ وَصِفَة نَعِيمِهَا.