الدُّنْيَا ..." (1) الحديث. وممّا يستدلّ به على استراحة المؤمن بالموت، قول النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - لفاطمة -عليها السلام-:"لَا كَرْبَ عَلَى أَبِيكِ بَعْدَ الْيَوْمِ، إِنَّهُ قَدْ حَضَرَ مِنْ أَبِيكِ مَا لَيْسَ بِتَارِكٍ مِنْهُ أَحَدًا، المُوَافَاةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" (2) ."
ساعةُ كلّ حيّ موته، فإذا مات قَامَتْ قِيَامَتُهُ، عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها -، قَالَتْ: كَانَ رِجَالٌ مِنَ الأَعْرَابِ جُفَاةً، يَأْتُونَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَيَسْأَلُونَهُ: مَتَى السَّاعَةُ؟ فَكَانَ يَنْظُرُ إِلَى أَصْغَرِهِمْ فَيَقُولُ:"إِنْ يَعِشْ هَذَا لا يُدْرِكْهُ الهَرَمُ حَتَّى تَقُومَ عَلَيْكُمْ سَاعَتُكُمْ" (3) ، أي موتكم. فأرشدهم النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - إلى حسن الاستعداد وَالتَّزَوُّدِ ليوم المعاد، وأنّ مَنْ مات حان حينُه وقامت ساعتُه.
وَكَّلَ اللهُ تعالى ملكَ الموتِ بنزع الأرواح، قال تعالى: {قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ (11) } [السّجدة] . ولملك الموت أعوان من الملائكة، قال تعالى: {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ (61) } [الأنعام] ، وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ ... (97) } [النّساء] ، وقال
(1) ابن حبّان"صحيح ابن حبّان" (ج 7/ص 284/رقم 3014) إسناده صحيح.
(2) ابن ماجة"سنن ابن ماجة" (ج 2/ص 552/رقم 1629) إسناده حسن.
(3) البخاريّ"صحيح البخاريّ" (ج 8/ص 107/رقم 6511) كتاب الرّقاق.