فَسُوِّي، ثُمَّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم:"يَأْمُرُ بِتَسْوِيَتِهَا" (1) ، والتّسوية خِلافُ التَّسْنِيمِ، فالمسألة لا تخلو من خلاف.
روى ابن حبّان في صحيحه عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله - رضي الله عنهما -": أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - أُلحِدَ ونُصِبَ عَلَيْهِ اللَّبِنُ نَصْبًا، ورُفِعَ قبرُهُ مِنَ الأرض نحوًا مِنْ شِبْرٍ" (2) .
استحباب حثو التّراب على القبر من قبل رأس الميّت
ويستحب لمن عند القبر أن يَحْثُوَ بِيَدَيْهِ من التّراب ثَلَاثَ حَثَوَاتٍ بعد الفراغ من سَدِّ اللَّحْدِ عَلَى المَيِّتِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه -، أَنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم:"صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ، ثُمَّ أَتَى قَبْرَ المَيِّتِ، فَحَثَى عَلَيْهِ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ ثَلَاثًا" (3) .
(1) مسلم"صحيح مسلم" (ج 2/ص 666) كِتَابُ الجَنَائِزِ.
(2) ابن حبّان"صحيح ابن حبّان" (ج 14/ص 602/رقم 6635) إسناده صحيح على شرط مسلم. وحسّنه الألبانيّ في"التّعليقات الحسان" (ج 9/ص 335/رقم 6601) . وروى أبو داود في"المراسيل" (ج 1/ص 303/رقم 421) من حديث صَالِح بْن أَبِي الْأَخْضَر، قَالَ:"رَأَيْتُ قَبْرَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - شِبْرًا أَوْ نَحْوًا مِنْ شِبْرٍ"وصالح رتبته عند الحافظ ضعيف يعتبر به.
(3) ابن ماجة"سنن ابن ماجة" (ج 2/ص 508/رقم 1565) إسناده حسن، وصحّحه الألباني في"الإرواء" (ج 3/ص 200) ، وقال البوصيري في"زوائد ابن ماجة" (ج 2/ص 41) : هَذَا إِسْنَاد صَحِيح رِجَاله ثِقَات. وقال ابن الملقّن في"البدر المنير" (ج 5/ص 318) : إِسْنَاده لَا بَأْس بِهِ. وخالف أبو حاتم في"العلل" (ج 2/ص 417) ، وقال: هَذَا حديثٌ باطلٌ، ونقل الحافظ قول أبي حاتم في"التّلخيص" (ج 2/ص 304) ، ثمّ قال: إسْنَادُهُ ظَاهِرُهُ الصِّحَّةُ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.