وما يتعلَّق بها، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ - رضي الله عنه -، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم:"عُودُوا المَرْضَى، وَاتَّبِعُوا الْجَنَائِزَ تُذَكِّرُكُمُ الْآخِرَةَ" (1) ، فليكن الموت منك على بال.
من أسباب السَّلَامَةِ مِنْ نوازل الدَّهرِ ودوائر الشَّرِّ مكارمُ الأخلاق، فلمّا خشي النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - على نفسه مِنْ مَجِيءِ المَلَكِ، قالت له خديجة - رضي الله عنها:"كَلَّا، أَبْشِرْ، فَوَالله لا يُخْزِيكَ الله أَبَدًا، إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَصْدُقُ الحَدِيثَ، وَتَحْمِلُ الكَلَّ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الحَقِّ" (2) ، فمعنى كلام خديجة - رضي الله عنها - أنّه لا يصيبه مكروه لما جمع من مكارم الأخلاق وحميد الفعال.
ويقي من موارد السُّوء أن تحفظ حدود الله تعالى، قال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يومًا لابن عبّاس - رضي الله عنهما:"احْفَظِ اللهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ" (3) .
وبرُّ الوالدين يدفع المكاره ويقي من سوء المصار ع، وقد جعله الله تعالى سببًا في إجابة الدُّعاء، عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما -، عَنْ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"بَيْنَمَا ثَلاثَةُ نَفَرٍ يَتَمَاشَوْنَ أَخَذَهُمُ المَطَرُ، فَمَالُوا إِلَى غَارٍ فِي الجَبَلِ، فَانْحَطَّتْ عَلَى فَمِ غَارِهِمْ صَخْرَةٌ مِنَ الجَبَلِ فَأَطْبَقَتْ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: انْظُرُوا أَعْمَالًا عَمِلْتُمُوهَا لله صَالِحَةً، فَادْعُوا الله بِهَا لَعَلَّهُ يَفْرُجُهَا. فَقَالَ أَحَدُهُمْ: اللَّهُمَّ إِنَّهُ كَانَ لِي وَالِدَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ، وَلِي صِبْيَةٌ صِغَارٌ، كُنْتُ أَرْعَى عَلَيْهِمْ، فَإِذَا رُحْتُ عَلَيْهِمْ فَحَلَبْتُ بَدَأْتُ"
(1) أحمد"المسند" (ج 10/ص 151/رقم 11383) وإسناده صحيح.
(2) البخاريّ"صحيح البخاريّ" (ج 9/ص 29/رقم 6982) كتاب التّعبير.
(3) أحمد"المسند" (ج 3/ص 194/رقم 2669) وإسناده صحيح.