فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 344

القسم السابع

رحلة الرّوح

الفرق بين النّفس والرّوح

الَّذِي عليه أكثر أهل العلم أنَّ النَّفْسَ وَالرُّوحَ شَيْءٌ وَاحِد؛ لما ورد من إطلاق أحدهما على الآخر، قال تعالى: {وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ ... (93) } [الأنعام] ، والمراد بالأنفس الأرواح.

وعَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها -، قَالَتْ:"قُبِضَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وَرَأْسُهُ بَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي، قَالَتْ: فَلَمَّا خَرَجَتْ نَفْسُهُ، لَمْ أَجِدْ رِيحًا قَطُّ أَطْيَبَ مِنْهَا" (1) ، تريد روحه.

وعن أبي هُرَيْرَة - رضي الله عنه -، قال: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم:"أَلَمْ تَرَوُا الْإِنْسَانَ إِذَا مَاتَ شَخَصَ بَصَرُهُ؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَذَلِكَ حِينَ يَتْبَعُ بَصَرُهُ نَفْسَهُ" (2) ، أي روحه.

وممّا يحتجُّ به على أنَّ النَّفس وَالرّوح بِمَعْنىً قولُ بِلَال - رضي الله عنه:"أَخَذَ بِنَفْسِي الَّذِي أَخَذَ - بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ الله- بِنَفْسِكَ" (3) .

لكن المسألة لا تخلو من خلاف، فقد قَالَ آخَرُونَ النَّفْسُ غَيْرُ الرُّوحِ، والخلاف فيها شهير.

يمرُّ الإنسان في رحيله من الدُّنيا إلى عالم البرزخ بشدَّة تعقبها شدَّة، وأوَّلُ

(1) أحمد"المسند" (ج 41/ص 391/رقم 24905) إسناده صحيح على شرط الشّيخين.

(2) مسلم"صحيح مسلم" (ج 2/ص 635) كِتَابُ الْجَنَائِزِ.

(3) مسلم"صحيح مسلم" (ج 1/ص 471) كِتَابُ المَسَاجِدِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت