بَعْدَمَا قُبِضَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -، وأُدرج في أكفانه، جَاءَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ - رضي الله عنه - على فَرَسِهِ مِنْ مَنْزِله بِالسُّنْحِ مِنْ عَوَالِي المَدِينَةِ، فدخل المسجد، ثمّ دخل على عائشة - رضي الله عنها - في حجرتها، وقصد النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - وهو مُسَجًّى (مغطّى) بثوب يمانيّ، فَكَشَفَ الثّوب عن وجهه الشَّريف، وقَبَّلَهُ وَبَكَى.
عن عَائِشَةَ - رضي الله عنها:"أنّ أَبَا بَكْرٍ - رضي الله عنه - أَقْبَلَ عَلَى فَرَسٍ مِنْ مَسْكَنِهِ بِالسُّنْحِ، حَتَّى نَزَلَ فَدَخَلَ المَسْجِدَ، فَلَمْ يُكَلِّمِ النَّاسَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ، فَتَيَمَّمَ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ مُغَشًّى بِثَوْبِ حِبَرَةٍ، فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ ثُمَّ أَكَبَّ عَلَيْهِ فَقَبَّلَهُ وَبَكَى، ثُمَّ قَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، والله لا يَجْمَعُ الله عَلَيْكَ مَوْتَتَيْنِ أَمَّا المَوْتَةُ الَّتِي كُتِبَتْ عَلَيْكَ، فَقَدْ مُتَّهَا" (1) .
فالدّخول على الميّت بعد إدراجه في كفنه، والكشف عن وجهه، وتقبيله والبكاء عليه جائز، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله - رضي الله عنهما -، قَالَ:"لمَّا قُتِلَ أَبِي (يَوْمَ أُحُدٍ) جَعَلْتُ أَكْشِفُ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ أَبْكِي، وَيَنْهَوْنِي عَنْهُ، وَالنَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - لا يَنْهَانِي، فَجَعَلَتْ عَمَّتِي فَاطِمَةُ تَبْكِي، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: تَبْكِينَ أَوْ لا تَبْكِينَ مَا زَالَتِ المَلائِكَةُ تُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا حَتَّى رَفَعْتُمُوهُ" (2) .
أين يقبّل من الميّت؟
يقبَّل من الميِّت ما بَيْنَ عَيْنَيْهِ وجبهته، عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها:"أَنَّ أَبَا بَكْرٍ دَخَلَ"
عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - بَعْدَ وَفَاتِهِ، فَوَضَعَ فَمَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، ووَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى صُدْغَيْهِ، وَقَالَ:
(1) البخاريّ"صحيح البخاري" (ج 6/ص 13/رقم 4452) كِتَابُ المَغَازِي.
(2) البخاريّ"صحيح البخاري" (ج 2/ص 72/رقم 1244) كِتَابُ الجَنَائِزِ.