فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 344

وعند استوائها، وعندما تميل للغروب، قال عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ الْجُهَنِيّ - رضي الله عنه:"ثَلَاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ، أَوْ أَنْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا: حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ، وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ حَتَّى تَمِيلَ الشَّمْسُ، وَحِينَ تَضَيَّفُ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ حَتَّى تَغْرُبَ" (1) .

يجوز الدَّفن ليلًا إذا دعت إليه الحال، على أن لا يفوت بالدَّفن ليلًا شيء من حقوق الميِّت، مثل: تحسين الكفن والصَّلاة عليه. ولعلَّ الدَّفن بالنَّهار أفضل لما يلتمس فيه من كثرة المصلِّين، وحُضُور مَنْ يُرْجَى دُعَاؤُهُ، عَنْ جَابِر - رضي الله عنه:"أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - خَطَبَ يَوْمًا، فَذَكَرَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ قُبِضَ فَكُفِّنَ فِي كَفَنٍ غَيْرِ طَائِلٍ، وَقُبِرَ لَيْلًا، فَزَجَرَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يُقْبَرَ الرَّجُلُ بِاللَّيْلِ حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهِ، إِلَّا أَنْ يُضْطَرَّ إِنْسَانٌ إِلَى ذَلِكَ، وَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: إِذَا كَفَّنَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ، فَلْيُحَسِّنْ كَفَنَهُ" (2) .

والخلاصة لا مانع أَنْ يُقْبَرَ الرَّجُلُ ليلًا إذا لم يحصل تقصير في حقِّ الميِّت، وقد دُفِنَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - لَيْلًا عنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها -، قَالَتْ:"مَا عَلِمْنَا بِدَفْنِ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى سَمِعْنَا صَوْتَ المَسَاحِي (3) مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ، لَيْلَةَ الْأَرْبِعَاءِ" (4) .

وممّن دُفِنَ لَيْلًا أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ - رضي الله عنه -، فَفِي الْبُخَارِيِّ مِن حَدِيث

(1) مسلم"صحيح مسلم" (ج 1/ص 568) كِتَابُ صَلَاةِ المُسَافِرِينَ.

(2) مسلم"صحيح مسلم" (ج 2/ص 651) كِتَابُ الْجَنَائِزِ.

(3) المَسَاحِي: جمعُ مِسْحاةٍ وَهِيَ المِجْرَفَة مِنَ الْحَدِيدِ.

(4) أحمد"المسند" (ج 40/ص 391/رقم 24333) حديث محتمل للتّحسين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت