وَتَشْمِيتُ العَاطِسِ" (1) ."
ولذلك بوَّب البخاريّ في كتاب المرضى (باب وُجُوبِ عِيَادَةِ المَرِيضِ) فَجَزَمَ بِالْوُجُوبِ، وأَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَيْنِ أَحَدُهُمَا: عن أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم:"أَطْعِمُوا الجَائِعَ، وَعُودُوا المَرِيضَ، وَفُكُّوا العَانِيَ" (2) .
والثّاني: حَدِيثُ الْبَرَاءِ فِي الْأَمْرِ بِسَبْعٍ وَالنَّهْيِ عَنْ سَبْعٍ، عَنِ البَرَاءِ، قَالَ:"أَمَرَنَا النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِسَبْعٍ، وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ: أَمَرَنَا بِاتِّبَاعِ الجَنَائِزِ، وَعِيَادَةِ المَرِيضِ ..." (3)
ولعلَّ ما يؤكِّد أن عيادة المريض واجب على الكفاية ما وَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم:"خَمْسٌ تَجِبُ لِلْمُسْلِمِ عَلَى أَخِيهِ: رَدُّ السَّلَامِ، وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ، وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ، وَعِيَادَةُ المَرِيضِ، وَاتِّبَاعُ الْجَنَائِزِ" (4) .
إذا تعذَّرت زيارة المريض، وصار الدّخول عليه عسيرًا، فإنَّه يستحبّ سؤال أهله عن حاله، وينبغي لمن يُسْأَل أن يجيب السَّائل بِمَا يَطْمَئِنُّ بِهِ خَاطِرُهُ، عن ابْن عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما -، أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ - رضي الله عنه -، خَرَجَ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - فِي وَجَعِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ، فَقَالَ النَّاسُ:"يَا أَبَا حَسَنٍ، كَيْفَ أَصْبَحَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -؟"
(1) البخاريّ"صحيح البخاري" (ج 2/ص 71/رقم 1240) كِتَابُ الجَنَائِزِ.
(2) البخاريّ"صحيح البخاري" (ج 7/ص 67/رقم 5373) كِتَابُ الأَطْعِمَةِ.
(3) البخاريّ"صحيح البخاري" (ج 2/ص 71/رقم 1239) كِتَابُ الجَنَائِزِ.
(4) مسلم"صحيح مسلم" (ج 4/ص 1704) كتابُ السَّلَامِ.