كَرَاهَة تَنْزِيه لا تحريم؛ لقولها:"وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَيْنَا". على كلّ حال المرأة لا تخرج مع النّاس حتّى لو كان الميِّت من خاصّة أهلها؛ وذلك لقلَّة صبرها، فذلك أسلم لها.
أمّا الحديث: خَرَجَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فَإِذَا نِسْوَةٌ جُلُوسٌ، فقَالَ:"مَا يُجْلِسُكُنَّ؟ قُلْنَ: نَنْتَظِرُ الْجِنَازَةَ، قَالَ: هَلْ تَغْسِلْنَ؟ قُلْنَ: لَا، قَالَ: هَلْ تَحْمِلْنَ؟ قُلْنَ: لَا، قَالَ: هَلْ تُدْلِينَ فِيمَنْ يُدْلِي؟ قُلْنَ: لَا، قَالَ: فَارْجِعْنَ مَأْزُورَاتٍ غَيْرَ مَأْجُورَاتٍ" (1) ، فهو ضعيف. ومثله قوله لفاطمة -عليها السلام-:"لَعَلَّكِ بَلَغْتِ مَعَهُمُ الْكُدَى (المقابر) ؟ قَالَتْ: مَعَاذَ الله أَنْ أَكُونَ بَلَغْتُهَا مَعَهُمْ، وَقَدْ سَمِعْتُكَ تَذْكُرُ فِي ذَلِكَ مَا تَذْكُرُ قَالَ: لَوْ بَلَغْتِهَا مَعَهُمْ مَا رَأَيْتِ الْجَنَّةَ حَتَّى يَرَاهَا جَدُّ أَبِيكِ" (2) ، فالحديث ضعيف بجميع طرقه.
قَالَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم:"إذَا وُضِعَتِ الجِنَازَةُ، فَاحْتَمَلَهَا الرِّجَالُ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ، فَإِنْ كَانَتْ صَالِحَةً قَالَتْ: قَدِّمُونِي، قَدِّمُونِي، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ صَالِحَةٍ قَالَتْ: يَا وَيْلَهَا، أَيْنَ يَذْهَبُونَ بِهَا؟ يَسْمَعُ صَوْتَهَا كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا الإِنْسَانَ، وَلَوْ سَمِعَهَا الإِنْسَانُ لَصَعِقَ" (3) .
حمل الرّجال للجنازة دون النّساء
قوله - صلى الله عليه وسلم:"فَاحْتَمَلَهَا الرِّجَالُ"دليل أنَّ النِّساء سقط عَنْهُنَّ حملها كما سقط عنهنَّ كثير مِن الأحكام، فقد عذرهنَّ الله تعالى بضعفهنَّ، قال تعالى: ... {إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ ... ... (98) } [النّساء] .
(1) ابن ماجة"سنن ابن ماجة" (ج 2/ص 516/رقم 1578) إسناده ضعيف.
(2) أحمد"المسند" (ج 11/ص 137/رقم 6574) إسناده ضعيف.
(3) البخاريّ"صحيح البخاري" (ج 2/ص 100/رقم 1380) كِتَابُ الجَنَائِزِ.