فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 344

فَسَمِعَ أَصْوَاتَ رِجَالٍ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ مَاتُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ يُعَذَّبُونَ فِي قُبُورِهِمْ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فَزِعًا، فَأَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَتَعَوَّذُوا مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ" (1) ."

وعَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه:"أَنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - مَرَّ عَلَى بَغْلَتِهِ الشَّهْبَاءِ بِحَائِطٍ لِبَنِي النَّجَّارِ، فَسَمِعَ أَصْوَاتَ قَوْمٍ يُعَذَّبُونَ فِي قُبُورِهِمْ، فَحَاصَتِ الْبَغْلَةُ ..." (2) .

وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: مَرَّ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عَلَى قَبْرَيْنِ، فَقَالَ:"إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ ..." (3) ، فما بالك بعذاب من يعذب في كبير! اللَّهُمَّ إنّا نَرْغَبُ إليك أَنْ تُجِيرَنَا من عذاب القبر.

العلّة الّتي من أجلها لم يَدْعُ المصطفى - صلى الله عليه وسلم - ربّه أن يُسمع أمّته عذاب القبر

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه -، أَنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ:"لَوْلَا أَنْ لَا تَدَافَنُوا، لَدَعَوْتُ اللهَ أَنْ يُسْمِعَكُمْ عَذَابَ الْقَبْرِ" (4) .

هل العذاب على الرّوح أم على الرّوح والجسد معًا؟

بوَّب البخاريُّ في كتاب الجنائز (بَاب مَا جَاءَ فِي عَذَابِ القَبْرِ) ، وفهم الحافظ ابن حجر من تَبْوِيبِهِ أنَّ البخاريَّ ترك مسألة أنَّ عَذَاب الْقَبْرِ يَقَعُ عَلَى الرُّوحِ فَقَطْ أَوْ عَلَيْهَا وَعَلَى الْجَسَدِ مُجْتَمعين، فَلَمْ يَتَقَلَّدِ الْحُكْمَ فِي ذَلِكَ.

والّذي عليه أكثر أهل العلم أنَّ النَّعيم والعذاب على الرّوح والجسد؛ عن

(1) أحمد"المسند" (ج 22/ص 58/رقم 14152) إسناده صحيح على شرط مسلم.

(2) أحمد"المسند" (ج 20/ص 186/رقم 12791) إسناده صحيح.

(3) البخاريّ"صحيح البخاري" (ج 8/ص 17/رقم 6052) كِتَابُ الأَدَبِ.

(4) أحمد"المسند" (ج 20/ص 198/رقم 12808) إسناده صحيح على شرط الشَّيخين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت