فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 344

بَعْدَ مَوْتِهِ بِأَرْبَعِينَ لَيْلَةً، فَخُطِبَتْ فَأَنْكَحَهَا رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -" (1) ، فالمرأة المُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا تنقضي عدّتها وتخرج منها بِوَضْعِ الْحَمْلِ."

قد يقول قائل: ما الحكمة في أنّ المرأة لا تحدّ على أبيها وأمّها فَوْقَ ثَلَاثٍ، وتحدّ عَلَى زَوْجِهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا؟

والجواب لعلّ الحكمة تكون في امتثال أمر الله تعالى القائل في محكم التّنزيل: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ... (36) } [الأحزاب] ، كذلك لمعرفة براءة الرَّحم معرفة يقينيّة حماية لحرمات الله تعالى، فالحمل حقّ للزوج المتوفّى، فلو تزوّجت بآخر وكانت حاملًا لجعلت الآخر يَسْقِي مَاءَهُ زَرْعَ غَيْرِهِ، وهذا لا يحلّ لعموم قوله - صلى الله عليه وسلم:"لَا يَحِلُّ لِامْرِئ يُؤْمِنُ بِالله وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَسْقِيَ مَاءَهُ زَرْعَ غَيْرِهِ" (2) .

والمرأة إذا وضعت بعد موت زوجها بِلَحْظَةٍ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا وحلَّت للأزواج.

أيضًا تحدّ المرأة صيانة لحقّ الزَّوج المتوفَّى، ووفاء له، ومراعاة لشعور أهله.

المُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا عليها أن تَجْتَنِب وتمتنع في عِدَّتِهَا عن خمسة: الخروج من البيت إلَّا لحاجة أو ضرورة، وتمتنع عن الجميل من الثِّياب، وعن الحليّ (الجواهر) ،

(1) البخاري"صحيح البخاريّ" (ج 6/ص 155/رقم 4909) كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ.

(2) أحمد"المسند" (ج 28/ص 207/رقم 16997) صحيح بشواهده، وهذا إسناد حسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت