فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 344

مصيبةُ الموت عنده عظيمة، فَلْيَذْكُرْ مُصِيبَتَهُ بالنَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فهي أعظم، وَلْيَتَعَزَّ بذَلِكَ عَنْ مُصِيبَتِهِ؛ فلم يُصَبْ أَحَدٌ بمثله - صلى الله عليه وسلم -، وهل بعد فقد الحبيب - صلى الله عليه وسلم - فقيد؟!

وَهَلْ عَدَلَتْ يَوْمًا رَزِيَّةُ هَالِكٍ ... رَزِيَّةَ يَوْمٍ مَاتَ فِيهِ مُحَمَّدُ

فَمَنْ غَالَبَ الحزن وترك دواعي الشَّجَن، وصبر وتجلَّد، وذَكَّرَه مصابُه بمصابِه بالنَّبيِّ محمَّد - صلى الله عليه وسلم -، فقد مَلَأَ يديه مِنَ الخير، ومَنْ سخط ونقم، وهلك أسىً وحسرة، وهو يعلم أنَّه غير مخلَّد، فقد خاب وخسر، وصار بين ذمّ ووزر، وأمر الله تعالى ماضٍ.

وقد أخبر الله تعالى أنَّ هذه الدَّار دار بلاء، وأمر بالصَّبر، وجعل لِلصَّابِرِينَ

الْبُشْرَى وحسن العُقْبَى، قال تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (157) } [البقرة] .

وأخبر النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أنّ أَشَدَّ النَّاسِ بَلاءً الأَنْبِيَاء، ثُمَّ الأَمْثَل فَالأَمْثَل، عن سَعْدٍ، قَالَ: قُلْتُ لِرَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم: أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلاءً؟ قَالَ: فَقَالَ:"الْأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ الْأَمْثَلُ، فَالْأَمْثَلُ، يُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَإِنْ كَانَ دِينُهُ صُلْبًا اشْتَدَّ بَلاؤُهُ، وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ ابْتُلِيَ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَمَا يَبْرَحُ الْبَلاءُ بِالْعَبْدِ حَتَّى يَتْرُكَهُ يَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ مَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ" (1) .

والبلاء لم يكتب علينا وحدنا، وإنّما أصاب مَنْ قبلنا، قال تعالى تَطْيِيبًا

(1) أحمد"المسند" (ج 3/ص 159/رقم 1607) إسناده صحيح على شرط مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت